ساعده على الحصول على رخصة مترجم ومكنه من حضور مجالس الترجمة تحت إشراف أسقف غرناطة دي سالفا تييرا
( Salpa tierra )
والأسقف بدرو كاسترو
( D . Pedro Castro )
زاعما أنّه تعلّم العربية بمدريد على يد طبيب من بلنسية توفي منذ سنوات حتّى يبعد كل شبهة عنه في تلك المجالس قد تعرضه إلى المساءلة والتحقق من عقيدته .
حرص أحمد الحجري أفوقاي على مغادرة الأندلس بعد أن اشتدّت مراقبة الاسبان للموريسكيين وملاحقتهم وتعرضهم إلى الحرق بمقتضى تعليمات محاكم التفتيش . فقد رأى في هجرته من إسبانيا خلاصا له وسلامة لمعتقده . وهذا ما عبر عنه بقوله : « ولقد جعل الله في قلبي محبة الخروج من الأندلس مهاجرا إلى الله تعالى ورسوله . . . » .
تمكن أحمد الحجري أفوقاي من مغادرة الأندلس عن طريق ميناء سانتاماريا
( Santa Maria )
متنكرا على ظهر سفينة كانت تحمل القمح للحامية البرتغالية بالبريجة ( الجديدة ) على ساحل المغرب الأقصى في ربيع عام ( 1007 ه / 1598 م ) ومنها هرب مع أحد المرافقين له إلى مدينة أزمور القريبة من البريجة واتصل بحاكمها السعدي وأطلعه على حقيقة أمره ، ثمّ توجه معه لتهنئة السلطان أحمد المنصور الذهبي في مراكش . فأعجب به السلطان وأكبر فيه حماسه الديني وقدر فيه معرفته اللغتين القشتالية والبرتغالية فألحقه بقلم الترجمة بديوانه ، وبعد وفاة أحمد المنصور احتفظ أحمد الحجري بوظيفة الترجمة والكتابة باللسان الأعجمي لدى ولدي السلطان زيدان عبد الملك ( ت 1040 ه ) والوليد ( ت 1045 ه ) . وأثناء ذلك توثقت صلته بجمهور الأندلسيين وبجماعة العلماء بمراكش وفي مقدمتهم أحمد بابا التنبكتي ، وأحمد التواتي ، ومحمد الرجراجي .
كلف السلطان زيدان أحمد الحجري ( أفوقاي ) بسفارة إلى فرنسا بشأن استرداد ما أخذه ربابنة السفن الفرنسية من جماعة الأندلسيين أثناء نقلهم إلى سواحل المغرب ، فسافر رفقة جماعة الأندلس حاملا رسائل توصية إلى ملك فرنسا وولاتها سنة 1611 م فاتجه إلى ميناء لهافر ومنه انتقل إلى روان ثمّ إلى باريس التي بهره عمرانها وطريقة الحياة بها ، ثمّ انتقل إلى بوردو التي مكث بها سنة كاملة ، بعد ذلك تحوّل نحو الشمال تجنبا لمخاطر السفر ، فأتيحت له الفرصة لإجراء مناظرات مع بعض رجال الدين من اليهود والنصارى .
وأثناء ذلك تعرف بمدينة لاهاي على المستشرقين الهولنديين : كوليوس
( Golius )
وايربنيوس اللذين شغلا كرسي اللغة العربية بجامعة ليدن ، واطلع على المطبعة التي أحدثها ايربنيوس
( Erpenius )
والتي كانت البداية الأولى لمطبعة بريل الشهيرة ، ولعلّه قدم يد المساعدة لايربنيوس في وضع كتابه في النحو العربي ( 1613 م ) الذي اعتمد في تدريس العربية بهولندا لمدة قرنين .
عاد أحمد الحجري أفوقاي من رحلة دامت ثلاث سنوات استرجع أثناءها جزءا مما فقده الأندلسيون ، فحلّ بمراكش سنة 1022 ه / 1613 م ، ولم تطل به الإقامة حتّى توجه إلى الحجاز لأداء فريضة الحج 1045 ه / 1635 م ، وفي طريق عودته توقف بمصر ، وكانت له لقاءات مع بعض علمائها وفي مقدمتهم الشيخ علي بن محمد المدعو زين بن