ابن الأعمش ، الطالب محمد بن المختار ( 1036 ه / 1625 م - 1107 ه / 1696 م )
الطالب محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الشنقيطي ، عالم مؤلّف ومدرّس وفقيه لغويّ مشهور . هو أكبر فقهاء مدينة شنقيط ، وأحد أبرز الوجوه العلميّة في بلاد شنقيط خلال قرنه ، ألّف في الفقه فكان « أوّل من أجاد من أهل تلك البلاد في تصنيف النوازل » [ ابن الأمين ، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ، ص 578 ] ، وفي المنطق وعلم الكلام والنحو وعلم البيان والتنجيم وعلم الفلك ؛ ولد بمدينة شنقيط بالشمال من بلاد شنقيط ، وبها نشأ وتربّى وتلّقى تعلمه .
وضع له تلميذه ابن رازكه ( ت 1143 ه ) ترجمة ذاتية ذكر فيها « أنّه ولد عام توفّي سيد أحمد بابا التنبكتي ( ت 1036 ه ) ، فكان الناس يقولون : مات إمام محقّق في العام وولد آخر ، يعنونه . حفظ القرآن وهو صغير . . . تلا على أبي علي الرداني بالقراءات السبع ، وأخذ الفقه والحديث على شيخيه الفقيهين القاضي عبد الله بن محمد بن الحبيب الشهير بالقاضي ( ت 1103 ه ) ، وأبي العباس أحمد بن أحمد بن الحاج العلوي ( ت 1086 ه ) ، وألفية ابن مالك وغيرها ، وافتضّ ختام الفنون من المنطق والأصول والبيان والحساب بذهن ثاقب وفتح من اللّه تعالى ، وقرأ تأليف السنوسي على شيخه القاضي وتردّد إليه في التفسير » .
ومع أنّ البرتلي صاحب كتاب « فتح الشكور في معرفة أعيان تكرور » لم يفرده بترجمة إلّا أنّه أكثر من ذكره والثناء عليه في تراجم أشياخه وتلاميذه وتلاميذهم ، فذكر من أشياخه الذين تتلمذ عليهم : أحمد بن القاسم الواداني الحاجي اليعقوبي ( ت 1086 ه ) ، وعمر الولي بن الشيخ محمد عبد اللّه بن محمد يحيى بن تنمر الولاتي المحجوبي ، وعبد اللّه بن محمد بن أحمد بن عيسى البوحسني .
درّس ابن الأعمش ، فتتلمذت عليه أجيال من الفقهاء والعلماء ، وتخرّجت به جماعة وافرة من العلماء نذكر منها : محمد بن أبي بكر بن الهاشم القلاوي ( ت 1098 ه ) ، وعبد اللّه ابن محم بن القاضي العلوي المشهور ابن رازكه ( ت 1143 ه ) ، ومحمد أحمد بن عبد الرحمن القلاوي ، وعبد اللّه بن أبي بكر بن علي بن الشيخ الولاتي ، ومحمد بن الحاج عثمان بن الطالب صديق الجماني ، وعثمان ابن عمر الولاتي ، وخليفة بن أحمد الحاج العلوي ، وعبد اللّه الطالب أحمد بن الحاج المصطفى القلاوي .
عاش ابن الأعمش في شمال بلاد شنقيط ، وارتبط ذكره بمدينة شنقيط في فترة ما سمّي في تاريخ هذه البلاد بزمن السيبة ، حيث لم تعرف حكما سياسيا مركزيّا ، وظلّت قبائلها في حروب متواصلة ، وقد عاصر ابن الأعمش حركة الإمام ناصر الدين الهادفة إلى إقامة