الأعمى التطيلي أبو جعفر ، أحمد بن عبد الله ( . . . ه / . . . م - 525 ه / 1129 م )
هو الشاعر الوشاح أحمد بن عبد الله بن هريرة يعرف بأكثر من نسبة وكنية ولقب ، ففي النسبة يقال له القيسيّ والعتبيّ والاشبيليّ والتطيليّ ، ويكنّى بأبي جعفر وأبي العباس ، ويلقّب بالأعمى والأعيمى لأنه كان ضريرا . وتطلق عليه بعض التراجم اسم التطيلي الأكبر تمييزا له عن شاعر تطيلي آخر هو أبو إسحاق إبراهيم هو التطيلي الأصغر .
المعلومات المتاحة حول ترجمة هذا الشاعر هي إمّا قليلة وإمّا غير دقيقة على الرغم من أنّ من ذكروه من القدامى عدّوه من أبرز شعراء الأندلس ومن كبار وشّاحيها . وترجح كتب التراجم بناء على نسبته في الغالب أنّ ولادته كانت بتطيلة . ولكنها تسكت عن تاريخ ميلاده .
ويرجح إحسان عباس محقق ديوانه وناشره أنّ ولادته كانت إمّا عام 485 ه / 1092 م وإمّا بعدها وهو يبني ظنه هذا على معطيين : أولهما ما ذكره الصفدي [ نكت ، 110 ] من أن وفاته كانت عام 525 ه / 1129 م . وثانيهما إشارة أغلب المصادر إلى أنه « اعتبط أي مات شابا » [ مقدمة الديوان ، ص 5 ] .
غير أن مقارنة هذا بما ورد في بعض مضامين الديوان تجعلنا نضع هذا الترجيح موضع شك . ففي بعض القصائد يذكر أحداثا وقعت في الثغر الأعلى حيث مسقط رأسه تمتد من آخر عهد بني هود إلى حين قدوم المرابطين عام 503 ه / 110 م . وهو يذكر هذه الأحداث ذكر شاهد معاين . ففي النونية التي مدح بها الأمير المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين [ الديوان ، ق 63 ، ص 200 - 208 ] يصف ما دار من مناوشات بين ألفونس السادس ملك قشتالة المعروف ب « الأذفونش » والمستعين أحمد بن المؤتمن أمير سرقسطة ( تولى الإمارة سنة 478 ه / 1085 م ) قبل معركة الزلاقة بين المسلمين والمسيحيين وما تلاها من أحداث في الثغور الشمالية إلى قدوم المرابطين عام 503 ه / 110 م . كما يصف في موضع آخر من القصيدة نفسها أحداثا وقعت حول « وشقة » عام 489 ه / 1094 م . فشهاداته تدل على أنه كان واعيا بما يصف . ونرجح بناء على ذلك أن ميلاده كان في سبعينات القرن الهجري الخامس أي في آخر فترة من فترات حكم بني هود سرقسطة .
ولا تناقض بين هذا المزعم وبين قول بعض المترجمين من أنه مات معتبطا إذ تعني هذه العبارة كذلك نقيض الموت على الهرم [ اللسان ، 7 / 347 ] من شباب أو اكتهال .
استقر التطيلي بإشبيلية ( حمص الأندلس ) ولا ندري أقدم إليها من تطيلة أم من طليطلة التي يكثر في الديوان من ذكرها . وفي إشبيلية مدح كثيرا من أعيانها كبني زهر ، وبني الحضرمي ، وبني اليناقي . وكانت له فيها صلات ومجالس مع معاصريها من الشعراء كأبي القاسم بن أبي طالب الحضرمي المنيشي الذي لقب لصحبته