تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
واعية أن يتمكن من أركان العلم الثلاثة في عصره ، فكان كما قيل فيه ، صاحب قرآن وفرائض وعلم بالحديث . وأنه كان محدث أهل الكوفة في زمانه ، وكان فصيحا لا يلحن حرفا ، وأنه كان أقرأ الناس للقرآن ، وأعرفهم بالفرائض ، وأحفظهم للحديث [ تاريخ بغداد ، 9 / 3 ] . وإذا سمع شعبة ( ت 160 ه ) ذكر الأعمش قال : المصحف ، المصحف لأن الأعمش كان يسمّى المصحف ، من صدقه [ تهذيب التهذيب ، 4 / 223 ؛ تذكرة الحفاظ ، 1 / 154 ] ، وكان معاصروه يسمونه سيد المحدثين [ تاريخ بغداد ، 9 / 11 ] . وكان الأعمش يقول : إن الله زيّن بالقرآن أقواما ، وإني ممن زيّنه الله بالقرآن [ الحلية 51 / 54 ] . اتفق مؤرخو الأعمش عامة على أن وفاته كانت عام 148 ه في شهر ربيع الأول ، عن سبع وثمانين سنة . وصححها الخطيب البغدادي الذي ذكر أيضا عام 147 ه . وزاد ابن خلّكان رواية ثالثة وهي سنة 149 ه .

آثاره

لم يكن التأليف ظاهرة قائمة في عصر الأعمش ، لأن الرواية هي الصورة المألوفة في نقل العلم ، فقد ترك الأعمش مروياته من الحديث الشريف في صحف بين يدي رواته ، كان يطلق عليها « كتاب الأعمش » وهو ما يفهم من الخبر القائل : كان جرير بن عبد الرحمن إذا حدث عن الأعمش أو أخذ في قراءة « كتاب الأعمش » يقول : هذا الديباج الخسرواني ، أو : إني أريد أن آخذ لكم في الديباج الخسرواني [ تاريخ بغداد ، 9 / 10 ؛ تهذيب التهذيب ، 4 / 223 ] . كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ( ت 32 ه ) المؤسس الأول لحركة الإقراء في الكوفة منذ بداية تمصيرها ، وهو من أصحاب المصاحف ، وروى عنه أهل الكوفة حروفه . فلما جمع عثمان رضي الله عنه الناس على حرف كان أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي ( ت 73 ه ) أول من قرأ به في الكوفة ، وأقرأ بجامع الكوفة أربعين عاما ، حتى توفي زمن الحجاج ، ثم خلفه عاصم بن أبي النجود ( ت 127 ه ) . وقد انتهت قراءة ابن مسعود إلى الأعمش ، فكان يقرأ بها ، وكان واحدا ممن تجردوا للقراءة وضبطها ، وصاروا في ذلك أئمة يقتدي بهم ويرحل إليهم ، ولتصدّيهم للقراءة نسبت إليهم ، وهم ، في الكوفة ، يحيى بن وثاب ، وعاصم بن أبي النجود ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي [ جمال القرّاء ، 437 ، 462 ؛ النشر 1 / 8 ] . وقد جرى العرف عند علماء القراءة ، بعد ابن مجاهد ( ت 324 ه ) على إدراج قراءة الأعمش في القراءات الشاذة ، شأنها في ذلك شأن قراءة الحسن البصري ، وابن محيصن ، واليزيدي ، وسواهم . وهم يشترطون لصحة القراءة ، صحة السند وتواتره ، وموافقة الرسم العثماني ، وهو يحتمل وجوها ، لأنه كان مجردّا من نقط الإعجام وعلامات الضبط ، وموافقة العربي بوجه من وجوهها ، سواء كان أفصح أو فصيحا . والحق أن صحة السند وتواتره ، وموافقة الرسم العثماني في وجوهه المحتملة ، وموافقة اللغة العربية في وجوهها المختلفة ، كل ذلك قائم في قراءة الأعمش . وجملة ما روي عنه يوافق الكوفيين ، وهم عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف البزّار ،