تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أفلاكها لأي وقت مفروض ، ويتم إعداد الزيج من خلال الأرصاد الجوية . وأصل لفظ ( الزيج - الزيك ) من اللّغة البهلوية التي كان الفرس يستخدمونها في زمن الساسانيين ، ويقصد به السدى الذي تنسج فيه لحمة النسيج ، ثم أطلق على الجداول العددية ، لمشابهة خطوطها الرأسية لخطوط السدى . وكتب الأزياج تشتمل على جميع الجداول الرياضية التي يبنى عليها كل حساب فلكي ، مع إضافة قوانين عملها . ولم يكن ابن الأعلم ، أول من ألف في هذا المجال ، فقد سبقه الكثير من العلماء المسلمين الذين اشتهرت أزياجهم ، مثل زيج محمد بن موسى الخوارزمي ( ت 232 ه / 846 م ) ، وزيج محمد بن خالد بن جابر بن سنان البتاني ( ت 317 ه / 929 م ) ، وزيج الممتحن لابن حبش الذي عاش في عصر المأمون والمعتصم ، وزيج الحسن بن محمد الآدمي ، وغيرهم . ولكن زيج ابن الأعلم ، اشتهر في عصره ، وأصبح عليه العمل ، لفترة طويلة امتدت حتى القرن السابع الهجري [ القفطي ، أخبار الحكماء ، ص 235 ] . ويشير البيهقي ( ت 565 ه / 1169 م ) إلى فقدان هذا الزيج ، باستثناء نسخة سقيمة منه ، بسبب قيام ابن الأعلم بإلقائه في الماء . وهو يشير إلى « نزق » هذا العالم . ويذم أخلاقه ، ويصفها بأنها « أخلاق المجانين » . وربما يرجع سبب التغير الحاصل في تصرفاته ، إلى أنه وبعد وفاة عضد الدولة ، لم يلق الاهتمام الكافي ، وربما لقي الإهمال من قبل صمصام الدولة الذي تولى الأمور بعد وفاة والده ، فتدهورت أحوال ابن الأعلم وتأخر أمره ، وكفّ عن التردد إليهم ، وأقام منقطعا عن الناس . متمثلا بمقولة حكيمة ، يبدو أنه طبقها على نفسه : « كن إمّا مع الملوك مكرّما وإمّا مع الزهاد متبتلا » . وقد استغرب البيهقي منه هذا الكلام الرصين ، وعدها رمية من غير رام من ابن الأعلم [ تاريخ حكماء الإسلام ، ص 90 ] . ولكن هذه الحكمة بالذات تعبر عن واقع حال الرجل ، وأنه لم يكن كما صوّره البيهقي ، بدليل علمه ومؤلفاته ، ودراسة عضد الدولة على يديه . وأخيرا فقد اختتم حياته بأداء فريضة الحج ، وتوفي بعد مغادرته مكة في منزلة قريبة تعرف بالعسيلة ، وهي ماء في جبل القنان شرقي سميراء ، يوم الأحد الثامن من المحرم سنة 375 ه / 986 م .

آثاره

إضافة إلى نبوغ ابن الأعلم في علم الفلك ، كان أيضا عالما بالهندسة وأجزائها ، وعارفا بالقانون الفيثاغوري من الموسيقى . ولكن مؤلفاته اقتصرت على الفلك ، منها : 1 - كتاب في أحكام النجوم ؛ 2 - رسالة في النجوم ؛ 3 - الزيج الذي سلف عنه .

المصادر والمراجع

البيهقي ، تاريخ حكماء الإسلام ، تح . محمد كرد علي ، دمشق 1946 ، مطبعة الترقي ، ص 90 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، بيروت 1977 ، دار صادر ، 4 / 125 ؛ القفطي ، أخبار العلماء بأخبار الحكماء ، ليبزك 1903 ، ص 235 ؛ ابن العبري ، تاريخ مختصر الدول ، بيروت