موافق ؛ ألا وهي : الربا ، والزنا ، والخمر ؛ وأغرته بجائزة سنية ليرجع عامه هذا ، فآثر العودة إلى بلده بما ظفر منهم قائلا « أرجع إلى اليمامة فأشبع من الأطيبين الزنا والخمر » .
فلما كان بقاع « منفوحة » رمى به بعيره فقتله .
وقد ظلّ قبره بمنفوحة يتنادم عليه الفتيان حينا من الدهر ، ويعدونه واحدا منهم . انظر قصة نهايته وما حولها من أخبار في : [ الشعر والشعراء ، 159 ؛ الأغاني ، 9 / 125 - 127 ] وغيرها من مصادر ترجمته .
أما عن أغراضه الشعرية فلا ريب أن الأعشى كان من أغزر شعراء الجاهلية قريضا ، وأكثرهم تصرّفا فيه ؛ فشعره - الذي يبلغ :
2375 بيتا تقريبا - متنوّع الفنون ، متعدّد الأغراض بين : مدح ، وهجاء ، وعتاب ، وغزل ، وخمر ومجون ، وفخر وحماسة ، وقصص تاريخي ، وحكمة ، ووصف .
ولا ريب كذلك أن أكثر الأغراض شيوعا في ديوانه ، هو فن المديح لحاجة الأعشى إلى المال ، وإلحاحه على الحصول عليه ، لإرضاء نزواته ، وإشباع شهواته كما ذكرنا ، ومن ثمّ سعى إلى ممدوحيه مهما نأت ديارهم ، واختلفت أجناسهم ، معلنا عن ذلك - دون حياء أو خجل - بقوله ( ق / 4 ، ب : 56 - 59 ) :
وقد طفت للمال آفاقه * عمان ، فحمص ، فأوريشلم
أتيت النجاشيّ في أرضه * وأرض النبيط ، وأرض العجم
فنجران ، فالسّرو من حمير * فأيّ مرام له لم أرم
ومن بعد ذلك إلى حضرموت * فأوفيت همّي ، وحينا أنّهم
هذا وقد صنع د . محمد حسين في نهاية ديوان الأعشى - ضمن فهارسه ، فهرس الفنون العربية والمواضيع التي تضمّنها شعر الأعشى ، وبهذه الدقّة المتناهية وهذا العمل الجليل تتّضح وضوحا بيّنا أغراض شعر الأعشى ، والمعاني التي يتضمّنها كل غرض منها ؛ مما يحملنا بأمانة إلى الاكتفاء بهذه الإحالة . ومنبهين كذلك إلى أنّ الأستاذ فوزي عطوي - في تحقيقه لديوان الأعشى - قد عرض الشعر ثمّة حسب الأغراض « وبذلك يكون . قد قام بعمل جليل ، إذ يصل القارئ لما يرد في سهولة ويسر » على حدّ تعبير الباحث السيد علي عثمان في بحثه [ الأعشى ، حياته وشعره ، ص / د ] .
شهر الأعشى بكثرة قصائده الطوال إذ يبلغ عدد قصائده التي يتجاوز عدد أبياتها 20 - 38 بيتا ؛ ( 49 قصيدة ) . وهي قصائد تتعدّد موضوعاتها .
هذا ، بينما تتحقّق الوحدة الموضوعية في كل مقطعاته ، وعددها 18 ، وفي الكثير من قصائده القصيرة وعددها 15 .
أما من أهمّ ما يلاحظ على لغة الأعشى وأسلوبه فهو :
- عذوبة ألفاظه وسهولتها ، وخفّة أسلوبه ، وقرب تناوله ، ويسر فهمه . وإن كان لا يخلو من الخشونة والبداوة وعسر الفهم في بعض الموضوعات كالفخر ، ووصف الحرب ، ووصف الصحراء ، وما شابه ذلك .
- كثرة الألفاظ الأجنبية ، وبخاصة الفارسية .
- كثرة اعتماده على الوصف والقص .