تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
( ق 15 / ، ب : 48 - 49 ) ، مشاركا في توجيه سياستها ( ق / 5 ، ب : 32 - 35 ) معتزّا بشعره ، محتشدا لصناعته ، عاكفا على إجادته ( ق / 5 ، ب : 68 - 69 ) . ولكن الأعشى مع هذا كلّه كان لاهيا ، مجنا ، فاجرا ، عاهرا ، منغمسا في الملذات ، من خمر ونساء ، وقيان . يقول ابن سلام [ طبقات ، 1 / 41 - 43 ] : « فكان من الشعراء من يتألّه في جاهليّته ، ويتعفّف في شعره ، ولا يستبهر بالفواحش ، ولا يتهكّم في الهجاء . . ومنهم من كان ينعى على نفسه ، ويتعهّر ؛ منهم امرؤ القيس . . . ومنهم الأعشى ، قال : « ثم أورد من شعره الشواهد الكثيرة التي تدلّ على فجوره » . وحياة ماجنة فاجرة كهذه لا بدّ أن تتطلّب أموالا طائلة ، لتلبية رغباتها وإشباع شهواتها ؛ الأمر الذي دفع الأعشى إلى إدمان الرحلة ، وارتياد البقاع والمواطن ، مطريا السادة والأشراف ، ليجني بشعره وبضاعته نداهم وصلاتهم ، فكان بذلك أوّل من سأل بشعره ، بل « جعل الشعر متجرا يتّجر به نحو البلدان ، وقصد حتّى ملك العجم ، فأثابه ، وأجزل عطيّته » [ العمدة ، 1 / 81 ] . وانظر في صفات الأعشى وأخلاقه والمؤثرات التي وجهت حياته : [ القيان والغناء ، 221 - 229 ؛ مقدمة د . محمد حسين لديوان الأعشى ، ص ن - ت ] وغيرها . أما عن مذهبه وديانته فيرى ابن قتيبة [ الشعر والشعراء ، 164 - 165 ] أنّ الأعشى ممن أقر بالملكين الكاتبين في شعره . ويشير يحيى بن متى - راوية الأعشى ، وكان نصرانيا - إلى أنّ الأعشى كان قدريّا [ الأغاني ، 9 / 113 ] . ويعلن ابن نباتة [ سرح العيون ، 417 ] أنّ الأعشى كان يؤمن بالبعث والحساب . ويرى طائفة من المحدّثين ، كلويس شيخو ، وفؤاد سزكين ، وبروكلمان ، أن الأعشى كان نصرانيا [ انظر رأي كل منهم في مرجعه الخاص به بفقرة : مصادر ترجمة الأعشى ] . أما د . محمد حسين [ مقدمة ديوان الأعشى ، ص ت ] فيرى أن كل ما يوجد من آثار النصرانية في أخبار الأعشى وأشعاره لا ينهض دليلا على نصرانيته فهي لا تعدو أن تكون أثرا من آثار رحلاته وثقافته . هذا ، أما نالينو [ تاريخ الآداب العربية ، 86 - 87 ] فيؤكّد أن الأعشى وثني وإلى هذا ذهب د . شوقي ضيف الذي يراه مغرقا في وثنيته ، ود . يوسف خليف [ الروائع ، 519 ] . وفي رأيي أنه وثني ، اقتناعا برأي من ذهب هذا المذهب ، ومن شكّ في نصرانيته من جهة ، واستنادا على ما ذكره الأعشى في شعره ( ق / 39 ، ب : 46 - 48 ) مفتخرا بسلوك قومه واستقامتهم وأنّهم « وثنيون متمسّكون بوثنيّتهم ، وأنّهم حبسوا عبيدهم على خدمة أصنامهم وبيوتها » من جهة أخرى . أما عن وفاته ونهايته فقد أراد الأعشى - في صلح الحديبية في السنة السابعة للهجرة / 629 م - أن يفد على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ليسلم ؛ ومدحه بقصيدته الدالية [ رقم 17 من الديوان ] التي منها مشيرا إلى ناقته :
فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفى حتى تزور محمدا متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تريحي ، وتلقي من فواضله يدا
فردّته قريش عن غايته ، وذكرته بما ينهى عنه محمد من خلال ، كلها بالأعشى رافق وله