تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ألا إن تقوى الله خير مغبّة * وأفضل زاد الظاعن المتحمّل ولا خير في طول الحياة وعيشها * إذا أنت منها بالتّقى لم ترحّل
[ حماسة البحتري ، 250 ] لربما نسبة هذه الأبيات إليه يقربها من الشك ، فالمعاني فيها إسلامية ، لكن أبيات الحكمة السابقة ليست بعيدة عن روح الشاعر كما تظهرها مرثيته التي حوت بعضا من معانيها ، كما سيأتي . وبقطع النظر عن الشك في هذه الأبيات ، فإنها تطرح قضية قابلة للتفكير في عقيدة الشاعر ، مثلما تطرح سؤالا مهما : هل كان أعشى باهلة ممّن « كان . . . يتأله في جاهليته ويتعفّف في شعره ، ولا يستبهر بالفواحش ، ولا يتهكم في الهجاء » كما قال ابن سلام ؟ [ طبقات الفحول ، 1 / 41 ] . ومما يدعو لهذا السؤال أيضا أن هذا الشاعر في ذكره قاتل أخيه لا يهدد ولا يتوعّد وإنما يكتفي بالدعاء عليه ، كما أنه يذكر الله ويدعوه أن يتلطّف بأخيه على ما سنرى . فهل تشكل هاتان الملاحظتان إشارة للإجابة بنعم عن ذلك السؤال ؟ والقصيدة الرثائية - على أية حال - مشهورة ، فقد رواها كاملة أكثر من مصدر : رواها الأصمعي فكانت الأصمعية الرابعة والعشرين ، وعدد أبياتها فيها ثلاثة وثلاثون [ الأصمعيات ، 92 / 87 ] ورواها القرشي فكانت عدة أبياتها في جمهرته خمسة وثلاثين بيتا [ جمهرة أشعار العرب ، 2 / 713 - 721 ] ، ففي الظاهر أن في الجمهرة بيتين فقط زيادة على الأصمعيات ؛ لكن الزيادة الحقيقية أربعة أبيات ، لأن في الأصمعيات بيتين ليسا في الجمهرة ، وهما :
كأنه بعد صدق القوم أنفسهم * باليأس يلمع من قدّامه البشر إنّي أشدّ حزيمي ثم يدركني * منك البلاء ومن آلائك الذّكر
قال المبرّد تعليقا على البيت الأول - فيما يرويه المرتضى - : لا نعلم بيتا في يمن النقيبة وبركة الطلعة أبرع مع كل هذا البيت [ آمالي المرتضى ، 2 / 23 ] . ولا أدري كيف فات القرشي رواية هذا الأثر الجميل الذي تركه في نفس الآمدي ! وتقديرا للقيمة المعنوية التي للبيت فقد روته مصادر أخرى [ خزانة الأدب ، 1 / 198 ] . أما الأبيات الزائدة في الجمهرة فهي :
يمسي ببيداء لا يمسي بها أحد * ولا يحسّ ، خلا الخافي بها أثر ضخم الدسيعة متلاف أخو ثقة * حامي الحقيقة منه الجود والفخر فنعم ما أنت عند الخير تسأله * ونعم ما أنت عند الشرّ تنتظر إن تقتلوه فقد يسبي نساءكم * وقد تكون له المعلاة والخطر
والمنتشر الذي قيلت القصيدة في رثائه ، هو : ابن وهب بن عجلان بن سلمة بن كراثة بن هلال بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 168 | المنجي بوسنينة