المثالية التي ينشدها الإنسان في من يحمل مسؤولية السيادة وقيادة المجتمع .
والقصيدة على المستوى الفني محكمة البناء ، قوية اللغة ، واضحة الدلالة ، صافية الرؤية والتوجّه ، تلقائية الأسلوب ، مما انعكس إيجابيّا على توافر السمات الجمالية المختلفة ؛ وأهمّها الصور التشبيهية المعبّرة ، والتوازنات الإيقاعية الموحّدة للنغمات الموسيقية والتنوّعات الفكرية .
ولعل هذا كله شد العلماء والنقاد والمصنفين في القديم إلى هذه القصيدة فرواها كلها بعض ، وشرح أبياتها بعض ثان ، واستشهد بأبيات منها على موضوعات خاصة بعض ثالث . وسنختم المدخل بشيء من هذا المستشهد به :
قال البغدادي إن « زفر » يأتي ممنوعا من الصرف حين يكون اسما على علم مثل « عمر » ويصرف حين يكون اسما معدولا عن فاعل ، واستشهد بالبيت التالي من القصيدة :
أخو رغائب يعطيها ويسألها * يأبى الظّلامة منه النوفل الزّفر
ثم يؤكد أن زفر هنا غير مصروف ، قال :
« الزفر : الناهض بحمله ، وليس « زفر » هذا الاسم منقولا من هذا الوصف ، ولو كان كذلك لوجب صرفه ، ألا تعلم أن فعلا المعدول عن فاعل لا يجوز دخول اللام عليه ، وذلك نحو زحل . . . ولو سميت بزفر بعد خلعك اللام عنه لوجب صرفه » [ الخزانة ، 1 / 186 ] .
أما المبرد فجاء بالبيت ذاته على أن لزفر ومعناه الحمل ، « يضرب مثلا للرجل فيقال :
إنه لزفر أي حمّال للأثقال ، ويقال أتى حمله فازدفره . . . وإنما يريده ( أي الأعشى ) بعينه » [ الكامل ، 1 / 57 ] .
وحين احتاج ابن قتيبة إلى شاهد على « أن العرب تكره في الرجل كثرة الطعم ولا تصف به الشجاع بل تصفه بقلة الطعم » أتى ببيت الأعشى :
تكفيه حزّة فلذ إن ألمّ بها * من الشّواء ويروي شربه الغمر
[ المعاني الكبير ، 2 / 1108 ] .
أما المبرد فقد توقف من البيت عند كلمة « فلذ » ، ففلذ له : أي قطع له ، وعلى هذا جاء قول الرسول الكريم يوم بدر : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » [ الكامل ، 1 / 356 ] .
هذا قليل من كثير تداوله العلماء من أبيات هذه القصيدة كما أشار المرتضى حقا فيما سبق .
المصادر والمراجع
الآمدي ، أبو القاسم ، المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم ، تح . ف . كرنكو ، دار الجيل ، بيروت ، 1991 ؛ الأصفهاني ، أبو الفرج ، الأغاني ، مصورة عن دار الكتب ، القاهرة ؛ الأصمعي ، أبو سعيد ، الأصمعيات ، تح . أحمد محمد شاكر ، وعبد السلام محمد هارون ، دار المعارف بمصر ، ط 7 ، 1993 ؛ البحتري ، أبو عبادة ، الحماسة ، تح . كمال مصطفى ، المكتبة التجارية الكبرى بمصر ، 1929 ؛ البصري ، صدر الدين ، الحماسية البصرية ، تح . عادل جمال سليمان ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ،