عاصر الغندجاني دولة بني بويه وعاش في كنف الوزير العادل أبي منصور بهرام بن مافتّة ، وزير الملك أبي كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة ، صاحب شيراز ، وكان إذا صنّف كتابا جعله باسمه ، فكان الوزير يغدق عليه صلاته ، فأثرى وعاش في رغد وبحبوحة بفضل ما نال من الوزير .
أخذ على الغندجاني تعرّضه بالنقد لعلماء العربية والأدب المشهورين السابقين عليه ، وقد ألّف كتبا عدّة في الردّ عليهم وتخطئتهم .
أدّى تعرّض الغندجاني لأئمّة النحو واللغة والأدب إلى نقد طائفة من العلماء له ، وممّن تصدّى له الشاعر أبو يعلى بن الهبّارية ( ت 509 ه ) ، فقد ذكر ياقوت أنه كان يعيّره ويقول : « ليت شعري من هو هذا الأسود الذي نصب نفسه للردّ على العلماء وتصدّى للأخذ على الأئمّة القدماء ؟ » . وقد وافقه ياقوت في هذا النقد ، وعلّق على تعرّضه للعلماء بقوله : « وكان الأسود لا يقنعه أن يردّ على أئمّة العلم ردّا جميلا حتّى يجعله من باب السخرية والتهكّم » .
وقد وجد من الباحثين من تصدّى للدفاع عن الغندجاني ، ومنهم العلّامة حمد الجاسر ، فقد كتب مقالا في مجلّته العرب [ ج 5 و 6 ، سنة 1975 م ] تحدّث فيه عن كتاب فرحة الأديب - وكان مخطوطا في ذلك الحين وطبع بعد ذلك - فقال في كلمته هذه : « قد يكون السيرافي أبصر منه ( أي من الغندجاني ) بدقائق النحو والصرف ، إلّا أنّ أبا محمد أوسع اطّلاعا وأطول باعا في معرفة أيام العرب وأخبارها . ولهذا فمؤلّفاته تعتبر مصادر أصيلة في كل ذلك ، وكتابه هذا يحوي قدرا صالحا قد لا نجده في المؤلفات التي وصلت إلينا » .
وقد ذكر الغندجاني موضوع كتابه هذا في مقدّمته فقال : « تأمّلت ما فسّره أبو محمد يوسف بن الحسن بن عبد الله السيرافي من أبيات كتاب سيبويه فوجدته قد فسّر من أبيات ذلك الكتاب غيضا من فيض ، والقليل الذي فسّره فيه خلل كثير وفساد ظاهر » .
ومهما يكن رأي من نقدوا صنيع الغندجاني في كتابه هذا وفي سائر كتبه فمن الإنصاف أن نقرّ له بأنه كان أديبا واسع الاطّلاع على أشعار العرب وأيامها .
آثاره
1 - فرحة الأديب ، في الردّ على أبي سعيد السيرافي ( ت 368 ه ) في شرحه للأبيات التي أوردها سيبويه في كتابه وهو مطبوع ؛ 2 - ضالّة الأديب ، في الردّ على ابن الأعرابي محمد بن زياد ( ت 231 ه ) في النوادر التي رواها عن ثعلب ؛ 3 - قيد الأوابد ، في الرد على السيرافي أيضا في شرح أبيات كتاب « إصلاح المنطق » لابن السكّيت ؛ 4 - الرد على النمريّ في شرح مشكل أبيات الحماسة ، وعنوانه الكامل الذي ورد في مصوّرة الكتاب : « إصلاح ما غلط فيه أبو عبد الله الحسين بن علي النمري البصري ممّا فسّره من أبيات الحماسة » ، وقد جاء في طرّته أنّ المؤلّف عمله في شهور سنة ثلاثين وأربع مائة ، وهذا يدل على أنه عاش إلى تلك السنة ؛ 5 - نزهة الأديب ، في الرد على أبي الفارسي الحسن بن أحمد ( ت 377 ه ) في كتاب « التذكرة » ، وهو كتاب ضخم في علوم