نفتقده في شعر الأقدمين . ويمثّل الهاجس الأخلاقي محورا هاما في شعره إذ تبرز فيه القيم الاجتماعية التي يتبنّاها ، والفلسفة التي يبني عليها سلوكياته القائمة على التشبث بالثوابت الأخلاقية ويجعل الدين والشخصية المتّزنة وقيمها الأصيلة هي المرجعية الدافعة للتشبّث بالمبادىء الخلقية .
فمن شعره في الهجاء : [ الطويل ]
وخبّ لحوم الناس أكثر زاده * كثير الخنا بعد المحالة همّاس
تركت له لحمي وأبقيت لحمه * لمن نابه من حاضر الجنّ والناس
وكان يعيب مخالفة القول للفعل ، هجا رجلا فقال : [ الطويل ]
لسانك معسول فأنت ممزّج * ونفسك دون المال صاب وحنظل
نعم منك لا معروفة غير أنّها * تغرّ ويرجوها الضّعيف المغفّل
[ الديوان ، ص 174 ]
وتبرز في شعر الدؤلي نزعة تربوية تأخذ طابع الوعظ الأخلاقي ، يقول ناصحا : [ رمل ]
حقّق القول إذا ما قلته * واحذرن مخزاته في المجمعه
لا يكن برقك برقا خلّبا * إنّ خير البرق ما الغيث معه
وينزع الدؤلي منزعا تأمليا فيذم الدنيا ومجانية الحق والصواب : [ الطويل ]
ولم أر كالدّنيا بها اغترّ أهلها * ولا كاليقين استوحش الدّهر صاحبه
[ الديوان ، 165 ]
وينعى على الشباب لما فيه من نزق وإقبال على الذنوب : [ الطويل ]
غدا منك في الدّنيا الشّباب فأسرعا * وكان كجار بان منك فودّعا
فقلت له : فاذهب ذميما فليتني * قتلتك علما قبل أن تتصدّعا
جنيت عليّ الذّنب ثمّ خذلتني * عليه فبئس الخلّتان هما معا
[ الديوان ، ص 169 ] ولتوجهه العقلي برزت الحكمة في شعره ، وهي حكمة استمدّها من تجربته في الحياة وخبرته فيها ، ومن تقديره للعقل الذي يجلّه :
[ الطويل ]
إذا لم يكن للمرء عقل فإنّه * وإن كان ذا مال على الناس هين
[ الديوان ، ص 373 ]
وجعل العلم محورا في حياته ، وتجاربه وعلاقاته مصدرا معرفيا يستخلص منه الخبرة :
[ الكامل ]
وبلوت أخلاق الرّجال وفعلهم * فشبعت علما منهم وتجاربا
[ الديوان ، ص 52 ] .
آثاره
ليس لدينا مصنّفات تذكر في شتّى العلوم