تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
همدان ، فقيل له : على كم تزوّجت ؟ فقال :
تزوّجت همدانية ذات بهجة * على نمط عاديّة ووسائد لعمري لقد غاليت بالمهر إنه * كذاك يغالى بالنساء المواجد
النمط : ضرب من البسط ؛ وعادية ( مؤنثة على غير وجه ) وعنى بها : القدم ، نسبة إلى عاد . والمواجد ، ج ماجدة : المرأة السمحة الخلق . قلما دخل بها كرهها لأنه صدم بشكلها وهيئتها وعمرها ، وتزييف زينتها المستعارة ، إضافة إلى قصصها مع أزواج كثيرين قبله ، معظمهم مات من زمن بعيد ، ومع ذلك راحت تسأله عن ثروته مؤمّلة حياة رغيدة ، فأجابها : ليس لي غير حمار أعرج ، ومزادتان ، وحصير من قصب ، ودراهم زائفة ، وثياب متخرقة ؛ فما كان منها إلا أن رضيت لكنها ، طلبت أن يسمّي لها مهرا ، ألفا من الدراهم ، ليسمع الشهود على النكاح فلم يستطع وعدها بشيء سوى العمر البائس وحياة الهوان ؛ ومما قال فيها :
تحدّثني عن الأزمان حتى * سمعت نداء حرّ بالأذان فقالت قد نكحت اثنين شتى * فلمّا صاحباني طلّقاني وأربعة نكحتهم فماتوا * فليت عريف حيّ قد نعاني
تلكم كانت عيّنات مختارة من أخباره وأحواله ، اقتطفتها بخاصة ، من كتاب الأغاني ، الذي أورد له أضعاف ما ذكرت ، معظمها في مواقف وعلاقات اجتماعية نسائية واقتصادية ، بعضها مضحك مفرح ، وبعضها الآخر محزن مبك ، وربما اجتمع الوجهان في حكاية واحدة . وهذا لا يعني أن الشاعر لم تكن له أخبار سياسية ؛ فقد عرف عنه أنه أمويّ الهوى ، استنادا إلى ما قام به مصعب بن الزبير ( توفي سنة 71 ه / 690 م ) لمّا ظفر بالعراق : أخرج عمّال بني أمية ، كما أخرج الحكم بن عبدل إلى الشام ، فحظي بحياة هانئة في كنف عبد الملك بن مروان ، توطدت لتصبح نوعا من السّمر والصحبة ، حققا له قدرا من النفوذ والاستقرار . لكن هناك من شكّك بهذا الهوى الأموي ، ورأى فيه هوى عابرا غير دائم ، لأنه لا ينطلق من عقيدة حزبية راسخة كما هي حال شعراء الأحزاب المعروفين في عصره ، أمثال الكميت ، والطرمّاح ، وعديّ بن الرقاع وابن قيس الرقيّات . . . وليس ابن عبدل من هذا القبيل ، لأنه كان يمدح الرجل ، وهو من موظفي النظام الأموي ، ثم يهجوه ، كما فعل مع ابن حسان بن سعد التميمي أمين خراج الكوفة الذي حظي عنده بمدح لافت ، ثم بهجاء مرّ ؛ ومثله عمر بن هبيرة ، وغيرهما . فقد تجد شعراء كثرا على شاكلة ابن عبدل ، يوظفون شعرهم لصالح غاياتهم ومساعيهم مادحين ألأم الناس ، وسوقتهم بالبيت والبيتين ، أو العكس بالعكس ، سالكين سبيل الهجاء نحو جهات شتى من الموقع والمستوى والانتماء . عاش الحكم على هذا المنوال حتى نهاية حياته ووفاته التي اختلف في تاريخها : بعضهم جعلها في حدود ال 100 ه كالزركلي بخاصة ، وشوقي ضيف بما يقرب منه . . . لكن