تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ويقول ابن المعتز في طبقاته [ ص 114 ] : حدثني عبد الله بن محمد الخزري قال : حدّثني التوزيّ قال : قلت لأبي عبيدة : ما تقول في شعر ابن مطير ؟ قال : إنه ليقع في شعره الشيء بعد الشيء فيكثر تعجبي من كثرة بدائعه ، فإذا لقيته فاعلمه أنّ شعره من أعجب الشعر إليّ . وقد اختار الحسين بن مطير الأوزان الطويلة في شعره ، والألفاظ القوية الفخمة ، والأسلوب الجزل الرصين . ويرى ياقوت الحموي [ معجم الأدباء ، 10 / 167 ] أنه من فحول المحدثين . وأما عبد الله بن طاهر ، فقد فضّله على الشعراء العباسيين جميعا ، لقوله في رثاء معن :
أيا قبر معن أنت أوّل حفرة * من الأرض خطّت للسّماحة مضجعا .

آثاره

كان للحسين بن مطير الأسدي ديوان شعر من مائة ورقة ، كما يقول ابن النديم في الفهرست ، ولكنه ضاع ، ولم يبق منه سوى مقطوعات وأبيات متفرقة ، جمعها وشرحها وقدم لها د . حسين عطوان ، وهي بعنوان : شعر الحسين بن مطير الأسدي ، عن دار الجيل في بيروت . ويتضمّن الديوان مائتين وواحدا وعشرين بيتا تصحّ نسبتها إليه ، وثمانية أبيات تنسب إليه والى سواه . وتراوحت موضوعاته بين الوصف ، ولا سيما وصف المطر ، والرثاء ، والمدح ، والحكمة ، والغزل . ويقول في وصف المطر مرتجلا :
مستضحك بلوامع مستعبر * بمدامع لم تمر بها الأقذاء فله بلا حزن ولا بمسرّة * ضحك يؤلّف بينه وبكاء
وقد وصف القصيدة ابن قتيبة بأنها - مع إسراعه فيها - كثيرة الوشي ، لطيفة المعاني [ الشعر والشعراء ، ص 34 ] . وأما غزله ، فكثير ، قياسا على موضوعات شعره الأخرى . وقد امتاز بالصبوة والتعفف ، وحرارة العاطفة . يقول متغزّلا :
قضى الله يا أسماء أن لست زائلا * أحبّك حتى يغمض العين مغمض فحبّك بلوى غير أن لا يسوءني * وأقرضني صبرا على الشّوق مقرض فيا ليتني أقرضت جلدا صبابتي * وأقرضني صبرا على الشّوق مقرض
وأمّا جيميته في الغزل ، فيصفها ابن المعتز بأنها « شعر كأنه الديباج ، بل نظم الدّرّ في حسنه وصف ، وإحكامه رصف » [ الطبقات ، 114 ] . وامتازت حكمته بالواقعية والتشاؤم ، وترين عليها مسحة من الحزن ، وتنضح بالألم والمرارة . ويقال إنها أسهرت الخليفة المهديّ ، وهو يعيد النظر فيها ، وأبكته يقول :
وقد تغدر الدنيا فيضحي فقيرها * غنيا ويغنى بعد بؤس فقيرها