ويقول ابن المعتز في طبقاته [ ص 114 ] :
حدثني عبد الله بن محمد الخزري قال :
حدّثني التوزيّ قال : قلت لأبي عبيدة : ما تقول في شعر ابن مطير ؟ قال : إنه ليقع في شعره الشيء بعد الشيء فيكثر تعجبي من كثرة بدائعه ، فإذا لقيته فاعلمه أنّ شعره من أعجب الشعر إليّ .
وقد اختار الحسين بن مطير الأوزان الطويلة في شعره ، والألفاظ القوية الفخمة ، والأسلوب الجزل الرصين . ويرى ياقوت الحموي [ معجم الأدباء ، 10 / 167 ] أنه من فحول المحدثين .
وأما عبد الله بن طاهر ، فقد فضّله على الشعراء العباسيين جميعا ، لقوله في رثاء معن :
أيا قبر معن أنت أوّل حفرة * من الأرض خطّت للسّماحة مضجعا .
آثاره
كان للحسين بن مطير الأسدي ديوان شعر من مائة ورقة ، كما يقول ابن النديم في الفهرست ، ولكنه ضاع ، ولم يبق منه سوى مقطوعات وأبيات متفرقة ، جمعها وشرحها وقدم لها د . حسين عطوان ، وهي بعنوان :
شعر الحسين بن مطير الأسدي ، عن دار الجيل في بيروت .
ويتضمّن الديوان مائتين وواحدا وعشرين بيتا تصحّ نسبتها إليه ، وثمانية أبيات تنسب إليه والى سواه .
وتراوحت موضوعاته بين الوصف ، ولا سيما وصف المطر ، والرثاء ، والمدح ، والحكمة ، والغزل . ويقول في وصف المطر مرتجلا :
مستضحك بلوامع مستعبر * بمدامع لم تمر بها الأقذاء
فله بلا حزن ولا بمسرّة * ضحك يؤلّف بينه وبكاء
وقد وصف القصيدة ابن قتيبة بأنها - مع إسراعه فيها - كثيرة الوشي ، لطيفة المعاني [ الشعر والشعراء ، ص 34 ] .
وأما غزله ، فكثير ، قياسا على موضوعات شعره الأخرى .
وقد امتاز بالصبوة والتعفف ، وحرارة العاطفة .
يقول متغزّلا :
قضى الله يا أسماء أن لست زائلا * أحبّك حتى يغمض العين مغمض
فحبّك بلوى غير أن لا يسوءني * وأقرضني صبرا على الشّوق مقرض
فيا ليتني أقرضت جلدا صبابتي * وأقرضني صبرا على الشّوق مقرض
وأمّا جيميته في الغزل ، فيصفها ابن المعتز بأنها « شعر كأنه الديباج ، بل نظم الدّرّ في حسنه وصف ، وإحكامه رصف » [ الطبقات ، 114 ] .
وامتازت حكمته بالواقعية والتشاؤم ، وترين عليها مسحة من الحزن ، وتنضح بالألم والمرارة . ويقال إنها أسهرت الخليفة المهديّ ، وهو يعيد النظر فيها ، وأبكته يقول :
وقد تغدر الدنيا فيضحي فقيرها * غنيا ويغنى بعد بؤس فقيرها