تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
اقعد . هات أقرأ . قلت : عليك ؟ قال : نعم . قلت : لا واللّه لا أقرأ على من يستصغر رجلا من حملة القرآن . ثم خرجت . فوجّه إلى سليم يسأله أن يردّني . فأبيت ، ثم ندمت ، واحتجت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش . كما يروي خلف قصة مقابلته لسليم أول مرّة من قبل أن يقصده ليقرأ عليه ، ويتتلمذ له . فقال له سليم : بلغني أنك تريد الترفع في القراءة ، فلست آخذ عليك شيئا . ولم يعره اهتماما ، أو يكترث لوجوده . فكان خلف يحضر مجلسه أياما رغم ذلك ، ويصر على الاستفادة من الشيخ . فبكّر يوما في الغلس ، وجلس أمامه في المقدمة من دون أن يلفت انتباهه . فطلب إليه الأستاذ من دون أن يتعرّف إليه أن يقرأ ، إذ قال : من ههنا يتقدم يقرأ . فقرأ خلف مستفتحا سورة يوسف ، وهي من أشد القرآن إعرابا . فتوجه إليه سليم بالسؤال : من أنت ؟ فما سمعت أقرأ منك . وعندما عرّف عن نفسه ، قال له سليم : فعلتها ، ما يحل لي أن أمنعك ، اقرأ . قال : فكنت أقرأ عليه . . . فلما بلغت إلى قوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] بكى بكاء شديدا ، ثم قال لي : يا خلف أما ترى ما أعظم حق المؤمن ، تراه نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له ، حدثني حمزة الزيات . . . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه خلق مائة رحمة ، فأنزل منها رحمة على عباده يتراحمون بها . وخبأ تسعا وتسعين عنده ، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين وفرقها على عباده » . فمن رحمة واحدة جعلني مسلما ، وعلّمني القرآن ، وعرفني نبيّه ، وفعل بي وفعل . إني أرجو من تسع وتسعين الجنة » [ ابن عساكر ، 8 / 324 ] . كان خلف بن هشام مجتهدا في تلقي العلم ، وحريصا على الاستزادة من علم القراءات ، ولا سيما من شيخه سليم بن عيسى ، كما يذكر بنفسه عندما سأله أحد المعجبين به : لم لم تبيّن عدد قراءاتك على سليم بن عيسى ، كما بيّن هو ، أي سليم بن عيسى ، حين ذكر أنه قرأ القرآن على حمزة بن حبيب عشر مرات ؟ فكان رده أنه لما أكثر من القراءة على سليم ، ثم أقام في بغداد يقرئ فيها ، قدم عليه بالكوفة بعد ذلك . فقال له : ما جاء بك يا خلف فقد اكتفيت ، فأجابه إنه يريد أنه يزداد من الدرس . فكان أن أجابه سليم بأن سبب مجيئه إنما هو ليقول أمام الناس إنه قرأ على سليم عددا من المرات ، يذكره أمامهم متفاخرا . لكن خلفا عاهد شيخه أن لا يحدد المرات ، فكان إذا سئل أجاب بالقول : قرأت على سليم بن عيسى مرارا . وكان آخر من روى عن خلف بن هشام أبو القاسم عبد اللّه بن البغوي ؛ ويقول بعضهم إنه كان ابن منيع . ويذكر هذا أن وفاة خلف كانت في سنة تسع وعشرين ومائتين وهو مختف من الجهمية في بغداد التي عاش فيها كأنه من أهلها بعد أن كان من أهل فم الصلح ، قرب واسط .

آثاره

لم يعرف لخلف بن هشام سوى « كتاب القراءات » الذي يذكره عبد العزيز بن علب الوراق نقلا عن عدد من الرواة عن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد المعروف بابن أبي
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 580 | المنجي بوسنينة