وسماعا . وسمع أيضا الكسائي ولكنه لم يعرف عنه أنّه قرأ عليه القرآن . ويذكر كذلك أنه قرأ على أبي يوسف الأعمش لعاصم .
وتمّ له بذلك التعمّق في القراءات المختلفة التي أخذ من كل منها بنصيب ؛ وتجمع أكثر المصادر على القول بأنه ، أي خلف بن هشام ، كان أحد الرواة عن سليم بن عيسى عن حمزة بن حبيب . فقد أخذ القرآن عرضا عن سليم بن عيسى وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة ، وأبي زيد الأنصاري عن المفضل الضبي . ومع أنه كان يميل إلى مذهب حمزة في القراءات إلا أنه خالفه في مائة وعشرين حرفا في اختياره ، فكانت له قراءة خاصة اختارها لنفسه ، وقرّت عينه بها ، واشتهر بها لوحده ، وقد وثّق له ابن معين ، والنسائي ، والدارقطني .
صار لخلف بن هشام عدد كبير من المريدين والتلاميذ ممن قرؤوا عليه ، ورووا عنه ، وغدوا من أصحاب الشهرة والصيت الذائع من بعده ، وعرفوا بالثقة والأمانة . ويذكر منهم أحمد بن يزيد الحلواني ، وورّاقه : أحمد بن إبراهيم ، وكذلك محمد بن يحيى الكسائي الصغير ، كما كان يعرف ، وعباس الدوري ، والبخاري . وتذكر المصادر كذلك إدريس بن عبد الكريم المعروف بالحداد ، ومحمد بن الجهم السمّري ، وسلمة بن عاصم ، وغيرهم .
وحدّث عنه مسلم في صحيحه ، وأبو داود في سننه ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، من مثل :
عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، وأبو زرعة الرازي ، وأحمد بن أبي خيثمة ، ومحمد بن إبراهيم بن إبّان السراج ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو القاسم البغوي ، وابن معين ، والنسائي ، ومحمد بن أحمد بن البراء ، وإبراهيم الحربي ، وموسى بن هارون ، والحسين بن فهم ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، والحسن بن سلام .
وكان عالما بالحديث ، يشهد له بالصدق والأمانة بذلك ، وقد روى عن الإمام مالك بن أنس . ويذكر الخطيب البغدادي [ تاريخ بغداد ، 8 / 322 ] من الأحاديث التي رويت عن خلف بن هشام ، على سبيل المثال : « أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنا خلف بن هشام ، حدثنا شريك عن جابر بن سمرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجم يهوديّا ويهوديّة » .
وقال عبد اللّه : « حدثنا خلف أيضا ، قال :
حدثنا سليمان بن محمد المباركي ، حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجم يهوديّا ويهودية » . رواه خلف بن هشام عن شريك نفسه مقطوعا ، وعن المباركي عن شريك موصولا .
كان تلامذته ومعارفه المقربون يذكرونه بصفات تؤكد أنه الثقة الأمين ، وأنه صدوق ، عابد ، فاضل . وكان آخر من روى عنه ابن منيع الذي كان يلازمه طوال تتلمذه عليه ، ولا ينقطع عنه وعن مجالسته والانتفاع منه . ويذكر هذا عن خلف بن هشام أنه أعاد صلاة أربعين سنة كان خلف خلالها يتناول النبيذ على مذهب الكوفيين ، مكفرا عن ذنبه ، سائلا اللّه أن يغفر له ، وأن يرضى عنه . وقد أكد الإمام أحمد بن حنبل ما قيل عن خلف أنه كان يشرب حين سئل الإمام عن ذلك ، إذ أجاب جازما : « قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكنه
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 578
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٧٨