العزيز ، غير أنه لمّا فضّل عليه الشاعر « نصيبا » ، وقال له : « هو والله أشعر منك » غضب أيمن ، وقال له : « أنت طرف » الطرف ( بكسر الطاء وسكون الراء ) : الذي لا يثبت على امرأة ولا صاحب ملولة » ، فأجابه عبد العزيز - وقد كان يواكله على ما به من وضح - : « أنا ملولة وأنا أؤاكلك ؟ » ، فانصرف أيمن عنه ولحق ببشر بن مروان ، فأكرمه واختصّه ، لكنه لم يكن يواكله .
أعطاه عبد الملك بن مروان مالا ليقاتل ابن الزبير ، فأبى وقال :
ولست بقاتل رجلا يصلّي * على سلطان آخر من قريش
أأقتل مسلما وأعيش حيّا * فليس بنافعي ما عشت عيشي ؟ !
وكانت له مع عبد الملك قصة طريفة تتصل بالنساء ، افتخر أيمن فيها بقوله معهن في حين كان الآخر ضعيفا في شيخوخته ، فغضب منه بدءا ، ثم رضي عنه بعد أن توسطت زوج أيمن عند زوج عبد الملك ، وجعلته يدخل اليه ويعكس القصة عمدا ، وينقض كلامه الأول ، ثم انشده قصيدته التي مطلعها :
لقيت من الغانيات العجابا * لو أدرك مني الغواني الشبابا !
فقال له عبد الملك : « ما وصف النساء أحد مثل وصفك ، ولا عرفهن أحد معرفتك » .
ليس لأيمن ديوان شعر ، بيد أن الطيب العشّاش جمع ما بقي من شعره ودرسه ، وهو ينّم على شاعرية تتصف بالسهولة الجزلة في المدح لا سيما في مدح بشر بن مروان وفي النساء ، حتى إن عبد الملك ابن مروان ، قال : يا معشر الشعراء تشبهوننا مرة بالأسد الأبخر ، ومرة بالجبل الأوعر ، ومرة بالبحر الأجاج ، ألا قلتم كما قال أيمن بن خريم في بني هاشم :
نهاركم مكابدة وصوم * وليلكم صلاة واقتراء
المصادر والمراجع
الأصفهاني ، أبو الفرج ، الأغاني ، تحقيق علي النجدي ناصف ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1972 ، ج . 20 ، ص 307 - 314 ؛ الخالديان ، المختار من شعر بشار ، عناية بدر الدين العلوي ، دار المدينة ، بيروت ( د . ت ) ، ص 211 - 212 ؛ الزركلي ، خير الدين ، الأعلام ، دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الخامسة 1980 ، ج . 2 ، ص 35 ؛ ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، تح . علي محمد علي ، الخانجي ، القاهرة 2001 ، ج . 6 ، ص 159 - 160 ؛ العشّاش ، الطيب ، أيمن بن خريم الأسدي ، أخباره وأشعاره ، حولية الجامعة التونسية ، العدد 9 - 1972 ، ص 101 - 149 ؛ بابتي ، عزيزة فوال ، معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ، دار صادر ، بيروت 1998 ، ص 54 ؛ العسقلاني ، ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة ، المطبعة الشرقية ، القاهرة 1907 ، ج . 2 ، ص 109 - 110 ؛ العسكري ، أبو هلال ، الصناعتين ، تح . علي محمد البجاوي