الأرواني ، أحمد بابير ( 1305 ه / 1887 م - 1411 ه / 1990 م )
المؤرخ مولاي أحمد بابير الأرواني أحد مشاهير العلماء في غرب إفريقيا جمهورية مالي الحديثة على وجه التحديد . ولد سنة 1305 ه / 1887 م في قرية « أروان » من إقليم تمبكتو ، أسرته أسرة مثقفة ثقافة عربية ومشهورة في المنطقة بأهمية دورها ونشاطها في ميدان القضاء والتعليم .
لقد تزامن مولده مع ظهور الاستعمار الفرنسي في المنطقة وما ترتب على ذلك من تراجع للثقافة الشرقية الإسلامية مقابل حلول الثقافة الغربية المسيحية وسيطرتها . غير أن تجذّر الحضارة الإسلامية في السودان الغربي وفي منطقة تمبكتو على وجه أخصّ من ناحية ، ورسوخ عائلة الأرواني قدما في الثقافة الإسلامية من ناحية ثانية كانت من العوامل التي ستساعد أحمد بابير على المضيّ قدما نحو التمكّن من التراث الحضاري التّليد .
تعلّم أحمد بابير أوّل ما تعلّم على يد أبيه ، فحفظ القرآن الكريم ومبادئ النحو العربيّ وبعض العلوم الإسلامية كالحديث والفقه . كما درس عليه مبادئ علم الحساب ، انتقل بعد ذلك إلى مدينة تمبكتو قاصدا جامعتها « جامعة سنكري » للتتلمذ على علمائها ، من أمثال أحمد بلعراف ( ابن الأعراف ) التّكني ( 1281 - 1864 ه / 1375 - 1955 م ) الذي ذهب بعضهم إلى أنه كان من أبرز أساتذته الذين أثّروا في حياته ، إذ لازمه مدّة طويلة من الزّمن ، ودرس عليه في علوم التفسير ، والفقه ، والفرائض ، والحديث ، وأصول اللّغة العربية ، وعلم البيان ، والمنطق ، والعروض ، والتاريخ وغيرها . ومن المصنّفات التي قرأها على هذا الشيخ :
كتاب شفاء الأسقام العارضة والظاهرة والباطنة من الأجسام ، للشيخ سيدي أحمد بن عمر الرّقادي ، وكتاب اليواقيت الثمينة في نظائر أهل المدينة ؛ وكتاب الناسخ والمنسوخ في الحديث المتّفق عليه لابن الجوزي ؛ وجمع نوازل محمد فال بن متال ؛ ونوازل عبد اللّه بن أحمد حمى اللّه الغلاوي المسمّى بالنّظم الظّريف لنوازل حمى اللّه الشريف .
لم يكتف الأرواني بالنهل من علوم أستاذه المفضل هذا ، بل اتصل بمجلس الشيخ محمود الأرواني ، وتابع عليه تكوينه في النحو ، والفقه ، والحساب ، والتاريخ بفروعه المختلفة ، كتاريخ المدن والقرى ، وحكام الممالك ، وعلم التراجم ، وأدب الرحلات .
ثم درس كتاب « الشفاء » للقاضي عياض على الشيخ سيدي بن علي الجكاني ، كما تلقى دروسا أخرى في النحو ، والفقه ، وعلم الفلك على يد الشيخ محمد الطاهر بن بابا الشرفي ، وتنقل بعد ذلك عبر العديد من المدن والقرى طلبا لمزيد من المعرفة والعلم ، ومن تلك الأمصار جيني ، وجاو ، وأقدز .