تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
للمسرح ، ولكنه لم يكتب شيئا عن ذكرياته في التمثيل ، واكتفى من التأليف للمسرح بطباعة مسرحيّتين تاريخيّتين ، هما : أبو عبد الله الصغير ، وفردوس المعرّي ، تصلحان للقراءة دون التمثيل على خشبة المسرح لما فيهما من تهويم فكريّ وتأنّق أسلوبي . وأما كتبه المترجمة والمؤلّفة التي أصدرها قبل إقامته في دمشق ، ونشرها في الغالب الأعم في سلسلة « سمير الخلان » ، فهي اثنان وعشرون كتابا صغيرا ، تترجّح بين التلخيص من الكتب العربية ، والترجمة من الكتب الأجنبية ، وإعادة صوغ بعض الروايات والمسرحيات العالميّة ، وتقديم جديد لكتب تاريخية وسياسية ورسائل معروفة . وهذه الكتب كلّها ذات طابع « تجاريّ » ، استجابت للحاجات القرائية المتنامية آنذاك ، وأفادت صاحبها ماديّا لإقبال القراء عليها وكثرة النسخ المباعة منها . وقد بقي من هذه الكتب عشرة ليس غير ، لأنّ الأرناؤوط لم يحفل بجمعها وإعادة طباعتها ، تبعا لعدم إيمانه بجدواها . أما الروايات الأربع التي أصدرها معروف الأرناؤوط : سيّد قريش « ثلاثة أجزاء » - عمر ابن الخطاب « جزءان » - طارق بن زياد - فاطمة البتول ، فهي المعلم البارز في حياته الأدبيّة ، وهو معلم يوازي أهمّية جريدة « فتى العرب » طوال ثمانية وعشرين عاما أو يزيد قليلا . وعلى الرغم من أنّ الأرناؤوط كان مشهورا معروفا قبل إصداره رواياته ، فإن إقباله على التأليف في حقل الرواية كان مفاجأة . فقد برز فجأة ، عام 1929 ، بإصداره رواية تاريخيّة ضخمة في ثلاثة أجزاء ، عنوانها « سيّد قريش » . وكان ذلك البروز أمرا غير متوقّع ، وليس له تمهيد . وقد هلّل الأدباء له ، وقرّظوه ، ودفعوا بصاحبه إلى أن يصبح عام 1930 عضوا في المجمع العلمي العربيّ « سمّي بعد ذلك : مجمع اللغة العربية » ، أكبر مؤسسة لغوية عربية آنذاك ، وأكثر حصون رجالات الأدب القديم مناعة . والغالب على الظنّ أنّ الضجّة الأدبيّة الإيجابيّة التي أحدثتها رواية « سيد قريش » لقيت قبولا في نفس الأرناؤوط ، هشّ له فنشر رواية أخرى ، هي « عمر بن الخطاب » في جزءين عام 1936 ، وثالثة « طارق بن زياد » عام 1941 ، ورابعة « فاطمة البتول » عام 1942 ، ممهّدا بذلك الأرض للرواية التاريخيّة ، ومتربّعا على عرشها في الرواية السوريّة . كان معروف الأرناؤوط يطمح إلى كتابة « الملحمة العربية الإسلامية » إرضاء لنزوعه الداخلي الإسلاميّ ، ومخالفة لسلوكه الخارجي الساخر الماجن الذي عرف به بين أصدقائه . وقد نجح في كتابة الرواية وأخفق في تجسير الملحمة العربية الإسلامية . ذلك أنه كتب رواية « سيد قريش » في 927 ص ، 85 فصلا و 3 أجزاء ، وكان سيّد قريش ، محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يشغل في هذه الصفحات والفصول والأجزاء غير ربع الرواية ، وهو ربع تقيّد فيه الأرناؤوط بالحوادث التاريخيّة ، في حين ابتدع في ثلاثة الأرباع الباقية نصا متخيّلا ، وشخصيات روائية ليس لها وجود في التاريخ الحقيقيّ . وكرّر هذا الأمر في رواياته الثلاث التالية ، فلم يكن فيها من عمر وطارق وفاطمة غير أطياف تمرّ عابرة في الروايات الثلاث على تعدّد فصولها وكثرة عدد صفحاتها . وهذا دليل على أنّ الأرناؤوط كان يعاني صراعا بين القيود التي فرضتها عليه الحوادث التاريخيّة الحقيقيّة ، والحرّية التي وفّرها خياله المجنّح