تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الحياة الأدبية الناهضة ، فاتصل بالصحف ، وخصوصا : البلاغ - الرأي العام - الإقبال ، وشرع يترجم لها بعض المسرحيات والقصص . واستمرّ على هذا المنوال بعد تخرّجه في الكلّية المذكورة . ولعلّه كان آنذاك يستجيب لنزوعه الصحفيّ ولضرورات الحياة المعيشيّة . ولذلك انتقل من ترجمة النصوص للصحف إلى طباعة مترجماته في كتب ، فنشر اثنين وعشرين كتابا في سلسلة « سمير الخلان » ، لا هوية واضحة لها ، لأنّها روايات أعيد صوغها ، أو نصوص تاريخيّة وسياسيّة ورسائل وقصص ومسرحيات أعيد تقديمها ، ولكنّها كلّها ذات رواج في السوق المحلّية . والملاحظ في سيرة حياة الأرناؤوط أن نزوعه الصحفي كان يترسّخ شيئا فشيئا ، ويترسّخ بتميّز لغته التي ربّي على التدقيق فيها وإتقانها ، وثقته بأسلوبه الذي جهد في تجويده وتذليله لحاجات التعبير الأدبيّ ، فضلا عن عمق اطّلاعه على الثقافتين العربية والفرنسية ، وعشقه التمثيل ورغبته في الانصراف إليه ، وتنوّع مشاهداته في أثناء رحلاته في البلاد العربية ، ومقابلاته ملوكها وقادة الرأي فيها ، واستمراره في كتابة المقالات عن الدول العربيّة ، وعن الحركات الاجتماعية والسياسية فيها طوال حياته الصحفية بعد ذلك . ولقد سيق معروف الأرناؤوط إلى استانبول عام 1916 ، في أثناء الحرب العالمية الأولى ، ضابطا معاونا . كان ذلك بالنسبة إليه بداية مرحلة جديدة في حياته . إذ لاحظ أهوال الحرب وأثرها في سيادة الجهل والمرض والفقر في أبناء أمّته ، فتألّم لحال العرب المسلمين ، دون أن يكون قادرا على الاعتراض على ذلك أو إظهار ألمه . والغالب أنّ نوعا من التناقض نما في نفسه ، نتيجة إظهاره غير ما يبطن . وربّما ضخّمت قراءاته مؤلّفات الرومانسيين هذا الإحساس بالتناقض في نفسه ، فهرب إلى الطبيعة وإلى قراءة كتب التاريخ في استانبول . وتوّج ذلك بهرب مادّي من الجندية نفسها للالتحاق بالأمير فيصل قائد الجيش العربي ، ومرافقته إلى دمشق عام 1918 ، واستقراره فيها ، ونيله الجنسيّة السورية عام 1920 ، دون أن يفكّر بالعودة إلى بيروت ثانية . شجّعت الحياة الجديدة الناهضة في سورية معروفا الأرناؤوط على المساهمة مع عثمان قاسم في إصدار صحيفة « الاستقلال العربي » عام 1918 ، ثم مجلّة « العلم العربي » في دمشق في عام 1919 ، وهي مجلّة أدبية ، ولما غلبه نزوعه إلى الصحافة اليوميّة ، أنشأ بعد نيله الجنسيّة السورية عام 1920 جريدة يوميّة اسمها « فتى العرب » ، واشترى لها مطبعة خاصة ، وراح يعمل على إصدارها دون توقّف ثمانية وعشرين عاما ، حتّى وفاته في 30 / 1 / 1948 م . وكانت جريدة « فتى العرب » من الصحف القليلة التي صمدت لعواصف الانتداب الفرنسيّ ، ولتقلّبات الحياة السياسيّة والاقتصادية ، ولنهوض المجتمع ، وتنوّع الأدب والأدباء ، وتغيّر الأمزجة والحساسيات الثقافية . كما صمدت « فتى العرب » في الوقت نفسه في امتحان المنافسة بين عدد كبير من الصحف اليوميّة التي صدرت في دمشق في الفترة نفسها ، ومن ثمّ أصبحت سجلا للحياة في سورية بين الحربين العالميتين ، ودليلا على الأثر الذي خلّفه معروف الأرناؤوط في تاريخ الصحافة العربية . عشق معروف الأرناؤوط التمثيل والتأليف
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 490 | المنجي بوسنينة