الأرواني ، القاضي طالبنا بن الوافي بن طالبنا ( 1100 ه / 89 - 1688 م - 1180 ه / 67 - 1766 م )
القاضي طالبنا بن الوافي بن طالبنا بن محمد بن أبي أحمد أغ آد الأزرواني ، عرف بالقاضي « سان بير » ( أي المعلّم الأكبر بلغة سونغاي ) .
رأى القاضي طالبنا النور في بلدة أروان ( شمال غرب مالي حاليّا ) التي كانت حينئذ في أوج ازدهارها الاقتصادي والثقافي ، كان والده الوافي قاضيا ، بهذه البلدة وضواحيها ، وكان متمتّعا بنفوذ كبير ، على الصّعيد السياسي والثقافي ، وصاحب ثروة عظيمة . في هذه الأسرة الميسورة العالمة أسرة ولد طالبنا .
درس على الفقيه الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى الغلاوي نحو ثلث خليل ، وأجاز له الشيخ سيد أحمد بن الشيخ السوقي أن يروي عنه مرويّاته عن شيوخه في الحديث والفقه وغيرهما من العلوم ، ومن جملة ما أجازه فيه : صحيح مسلم ، والخصائص الكبرى والصغرى للسيوطي .
ثمّ أقبل طالبنا على المطالعة في مكتبة والده وعلماء بلدته حتّى اشتهر في حياة والده ، وصفه البرتلي ( فتح الشكور ) : « قاضي أروان المشتهر ذكره وعلمه ( . . . ) من صدور الفقهاء ، وأعلام النجباء ؛ وكان نبيلا من عيون القضاة ، رفيع الدرجة في العلم العالي الهمة ، بحرا في الدراية والرواية . . . » .
سئل طالبنا عن السبيل الذي سلكه في تحصيل هذا العلم الغزير ، وهو في مقتبل العمر فقال : « بفضل غنى والدي ، وهدوء بالي ، وأحسن الكتب ، وأفضل الحظّ . . . » .
كان طالبنا متفرّغا للمطالعة ، حتّى كان ينسى ، أحيانا ، شؤون منزله . وكان يعرض آراءه على علماء عصره المتّصلين به من علماء أروان : مثل أحمد بن سيّد المختار العلوي ، وعلماء توات : أحمد بن محمد بن أب المزمري ، وكان هؤلاء يسلّمون فتاويه ونوازله .
وكانت لبعض فتاوى الرجل أصداء متجدّدة ؛ مثل فتواه في القضاء التي التزمها قضاة تنبكتو وأروان واعترض عليها الشيخ سيد المختار وشنّع على سنبيرو ومن تابعوه تساهلهم في إباحة بعض مال المتقاضين بوصفه حقّا للقضاة في أقيسة اعتبرها الكنتي فاسدة فسادا بيّنا ، وألّف في ذلك كتابا ضخما سمّاه : البرد الموشّى في قطع المطامع والرشا . وقفاه في ذلك ابنه الشيخ سيّد محمد الخليفة الكنتي في كتابه :
عين اليقين بحسم الإتاوة المزوّرة بحقّ المستحقّين . ولا يبدو أنّ سنبيرو ردّ على هذين العلمين ربّما لجلالة منصبيهما ونفوذهما الدينيّ والعلميّ .
آثاره
1 - صنجة الوزان في نوازل أروان ، مفقود ؛ 2 - فتح الربّ اللطيف في تخريج بعض ما