بأساطيلها القوية ، وهذا هو مغزى مدح ابن الأرقم لأبي زكريا بظفره بالأسطول . ويتبين من ملابسات إلقاء هذه القصيدة أيضا أن رحلة عالمنا إلى سبتة ، كانت في حدود التاريخ أعلاه الذي تولى فيه أبو زكريا أمر المدينة ، وأنه ، لم يكتف بطلب العلم في سبتة ، بل ساهم في حياتها الاجتماعية ، وخالط كبار رجالها ، وحضر مجالس حكامها . الأمر الذي لا نجد له مثالا في حياته بالأندلس ، التي قضاها بين غرناطة ، ومسقط رأسه وادي أش ، التي توفي فيها سنة 740 ه / 1339 م .
المصادر والمراجع
ابن الخطيب ، الإحاطة في أخبار غرناطة ، تح . محمد عبد الله عنان ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1975 ، 89 - 88 / 3 ؛ ابن حجر العسقلاني ، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، تح .
محمد سيد جاد الحق ، ط 2 ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة ، 1966 ، 94 / 4 ، 95 الترجمة 3789 ؛ السيوطي ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، تح . محمد أبو الفضل إبراهيم ، بيروت 1964 ، المكتبة العصرية ، 1 / 135 ، الترجمة 229 .
أ . د . عبد الواحد ذنون طه جامعة الموصل - العراق
الأرمنازي ، أبو الفرج غيث بن علي ( 443 ه / 1051 م - 509 ه / 1115 م )
هو أبو الفرج غيث بن علي بن عبد السلام الأرمنازي الصوري ، الكاتب ، المؤرخ ، الشاعر ، المصنّف ، الناسخ ، المحدّث ، والخطيب في جامع مدينة صور على ساحل الشام . ينسب إلى « أرمناز » قرية قرب أنطاكية ، وقيل : قرب صور ، وقد ولد هو وأبوه بصور ، فنسبا إليها . وكان مولده هو في سنة 443 ه / 1051 م .
نشأ « غيث » في أسرة يظلّلها الأدب ، إذ كان أبوه أديبا فاضلا ، وشاعرا مشهورا ، له شعر مطبوع ، فقرأ عليه من الحديث شيئا يسيرا ، أمّا نظمه فسمع أكثره إن لم يكن جميعه .
وخرج من بلده طلبا للعلم أكثر من مرة ، ودخل دمشق لأول مرة وهو صغير ، فأخذ عن جماعة من شيوخها ، ثم عاد إلى صور . وكان المؤرّخ « الخطيب البغدادي » ( ت 463 ه ) قد نزلها وأقام فيها من سنة 457 ه إلى سنة 462 ه . ونشأت بينهما صحبة أكيدة ، وتبادلا السماع عن بعضهما ، وسمع منه « غيث » الروايات الكثيرة ، واحتلّ « الخطيب البغدادي »