ابن أرقم النميّري ، أبو عامر محمد بن عبد الله ( . . . ه / . . . م - ت 740 ه / 1339 م )
أبو عامر محمد بن عبد الله بن عبد العظيم ابن أرقم النميري الوادي آشي ، فقيه ، أديب ، لغوي . ينتمي إلى قبيلة بني نميّر القيسية ، التي استقر أحد أفخاذها ، بقيادة جده الأعلى ، ثوابة بن حمزة النميّري ، في مدينة وادي آش (
Gaudix
) بالأندلس ، أيام الفتح العربي الإسلامي . وتقع هذه المدينة التي ولد فيها عالمنا ، إلى الشمال الشرقي من غرناطة (
Granada
) ، على السفح الجنوبي لجبال سيرانيفادا . وقد تلقى تعليمه الأولي فيها ، وقرأ على قريبه الأستاذ القاضي أبي خالد بن الأرقم ، وعلى الأستاذ أبي العباس ابن عبد النور . كما روى عن أبيه مديح رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم .
وأخذ ابن الأرقم في جولاته خارج مدينته ، لا سيما في غرناطة ، التي دخلها راويا ومتعلما ، عن الأستاذ أبي جعفر أحمد بن الزبير المتوفى سنة 708 ه / 1308 م ، وكذلك روى عن الوزير العالم أبي عبد الله ابن أبي عامر بن ربيع ، والقاضي أبي جعفر ابن مسعدة ، وولي الله الحسن بن فضيلة .
ورحل إلى عدوة المغرب ، فأخذ بسبتة عن الراوية أبي عبد الله بن محمد الكتامي التلمساني ، المعروف بابن الخضّار ، وعن الأستاذ أبي بكر بن عبيدة ، والإمام الفقيه الزاهد أبي عبد الله بن حريث ، وأبي القاسم ابن الشّاط ، وغيرهم .
وهكذا تكونت لدى ابن أرقم حصيلة جيدة في علوم مختلفة ، أبرزها اللغة العربية ، والفقه ، والأدب ، فأصبح أحد شيوخ بلده ، حيث تصدى فيها للفتيا والتدريس والإسماع . وكان بسيطا في حياته اليومية ، وصفه لسان الدين ابن الخطيب ، الذي ترجم له بعد دخوله غرناطة ، بأنه : « مخشوشن الزّي ، قليل المبالاة بنفسه ، مختصرا في كافة شؤونه ، مليح الدعابة ، شديد الحمل ، كثير التواضع ، وبيته معمور بالعلماء أولي الأصالة والتعيين . . . » [ الإحاطة ، 88 / 3 ] .
آثاره
لم يترك ابن أرقم النميري أية مؤلفات ، وكان له شعر . ولكن يبدو بأنه لم يكن شاعرا مجيدا ، فقد وصف ابن حجر العسقلاني شعره على أنه « وسط » . وعدّه ابن الخطيب ضمن الجزء المسمى « بشعر من لا شعر له » ، وأورد له بيتا واحدا ، يمدح فيه حاكم مدينة سبتة المغربية ، أبا زكريا يحيى بن أبي طالب العزفي ، الذي استقل بحكم المدينة عن المرينيين من سنة 716 - 720 ه / 1316 - 1320 م ، فقال يذكر ظفره بالأسطول من قصيدة أولها :
أما الوصال فإنه كالعيد * عذر المتيّم واضح في الغيد
ومما يجدر ذكره ، أن قيادة الأسطول ، كانت من أهم الوظائف في سبتة التي عرفت