تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بالإسبانية ما ترجمته : « ألفه الفقير إلى عفو ربه محمد ربضان الأرغوني المولود برويدا دي خلون وكان ذلك في سنة 1603 من ميلاد عيسى عليه السلام » . ويعلم من شهادة مورغان «
J . Morgan
» ، وهو أحد قناصلة إنجلترة في تونس الذين استطاعوا توطيد علاقاتهم مع التونسيين المنحدرين من الموريسكيين في القرن الثامن عشر ، بأن شاعرنا قد هاجر إلى تونس وأقام بها ، بدليل ما تركه فيها بين هؤلاء المهاجرين الأندلسيين من تقدير لشخصه وتبجيل لذكراه . والجدير بالذكر أن مورغان قد عثر على نسخة من الديوان المذكور بتونس خلال إقامته بها . وهي النسخة التي ترجمها إلى الإنجليزية ، والمحفوظة اليوم بالمتحف البريطاني بلندن
B . M . Harley Saa 68 ) , London .
) 7501 كما أن « هارفي » .
L . P . Harvy
قد ذكر في دراسته الرائدة « للنصوص الدينية للموريسكيين التونسيين » ، بأن محمد ربضان لم يقتصر على نظم الأشعار ، بل ساهم كذلك في الدراسات الدينية ، حيث وضع تفسيرا للقرآن الكريم بالأعجمية ، أو بالألخميادو ، أي باللغة الإسبانية المكتوبة بالحروف العربية على عادة المورسكيين التي اصطنعوها لأنفسهم في وضع مصنفاتهم ، قبل أن يشرعوا في تأليفها باللغة الإسبانية ، وبالحروف اللاتينية . وإذ لم ينشر بعد هذا التفسير ، بحيث إنه ما يزال مخطوطا في مكتبة فلورنسة ، فإن ديوان شاعرنا قد خضع - لكونه كان من أول النصوص الموريسكية التي تم اكتشافها - إلى عدة طبعات جزئية ، قبل أن يعتني « خوسي أنطونيو لسرطي لوبيث »
J . A . Lasarte Lopez
بجمعه وتخريجه والتقديم له ونشره في طبعة أنيقة سنة 1991 ، بسرقسطة . وزع الشاعر ديوانه على أحد عشر قسما ، ويتضمن كل قسم من هذه الأقسام قصائد متفاوتة العدد والطول والقصر ، ويرجع هذا التوزيع لديه إلى طبيعة الموضوعات التي تناولها في كل قسم من الأقسام ، ففي الأقسام الثمانية الأولى من هذا الديوان . اهتم بمدح محمد صلّى اللّه عليه وسلم عبر تناول تاريخ قرابته التي تمتد إلى آدم عبر إسماعيل وإبراهيم ، مثلما اهتم كذلك بمولد المصطفى وإسرائه ومعراجه ومجمل سيرته إلى موته عليه الصلاة والسلام . أما في القسم التاسع منه ، فلقد تناول مشاهد يوم القيامة ، كما تطرق في القسم العاشر من نفس الديوان كذلك ، إلى « نشيد الأهلة » أو الأشهر القمرية للسنة ، ليهتم بعد ذلك في القسم الحادي عشر بأسماء اللّه الحسنى . وإذ يشكل كل قسم من هذه الأقسام وحدة موضوعية في ذاتها ، تتميز بطبيعته عن الوحدات الأخرى وتدخل معها في نفس الوقت في علاقات متعددة ، فإن مجموع الأبيات التي نظمها تصل إلى سبعة عشر ألف بيت ، مما يبوئ هذا الديوان مرتبة أضخم عمل من الأعمال الأدبية للمورسكيين من حيث الكم والنوع . ويذهب جميع من تناول هذا الديوان بالدرس إلى أن صاحبه قد اتخذ في مجموع الأقسام الخاصة بمدح المصطفى ، ومن كتاب أبي الحسن أحمد بن عبد اللّه البكري الموسوم بكتاب « الأنوار ومفتاح السرور والأفكار في مولد النبي المختار » ، أصلا ونموذجا استفرغ مضامينه المنثورة في قصائده وأبياته ، ولا
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 476 | المنجي بوسنينة