تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
إلى ما تقدم يقول : منهج الشّيخ في فقهه ووجهته في الاجتهاد يعرف من خلال عناصر أو خصائص خمس هي : 1 - تحرره من التقليد : تحرره من التقليد والعصبية المذهبية الّتي ابتلى بها كثير من العلماء في العصور الأخيرة . 2 - النزعة الواقعية : معرفته بالواقع المعاش وما يعانيه النّاس فيه ، والفقيه الحق هو من يزاوج بين الواجب والواقع ، فلا يجعل كل اهتمامه فيما يحب أن يكون بل هو كائن أيضا . 3 - النزعة التجديدية : « نزعته إلى التجديد » فبالتجديد يحيا الدين ، وتحيا العلوم الشّرعيّة ، وتتجدد الحياة كلها ، ولا غرو أن لمسنا هذه النزعة في كثير مما كتبه مخالفا المألوف والسائد مثل ما كتبه عن « الأضحية عن الميت » مؤكدا أن الأضحية إنما شرعت للحي لا للميت . 4 - ميله إلى التيسير : ميله إلى التيسير على الخلق ورفع الحرج عنهم ، مؤمنا بأن هذا هو نهج القرآن ، وهدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد كان الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم أعظم النّاس تيسيرا على أمته في تعليمه إذا علم ، وفي فتواه إذا أفتى ، كما قال : « إنّ اللّه بعثني معلّما ميسّرا » رواه مسلم وغيره « 1 » ، وأمر الأمة بالتيسير ، فقال : « يسّروا ولا تعسّروا » متفق
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1478 ) وأحمد ( 2 / 328 ) والبيهقي ( 7 / 38 ) من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما .