تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عليه « 1 » . والتيسير في الفتوى يحبب الدين إلى النّاس وهم في حاجة إليه ، وخصوصا في عصرنا الّذي كثرت فيه مشاغل النّاس وضعفت هممهم ، ووهنت عزائمهم ، فما أحوجهم إلى التيسير ، ومن هنا تبنى الشّيخ منهج التيسير في فقهه ، وفي فتاواه لما فيها من منفعة الفقراء في عصرنا ، ومثل ذلك فتواه بالانتفاع بالمقابر القديمة إذا أصبحت في وسط البنيان وانتهى الدفن فيها من زمن وغدا النّاس في حاجة إليها . 5 - الشجاعة الأدبية : فقد يوجد علماء متحررون في فكرهم مشتغلون في علمهم ، يسيرون وراء الدليل ، لا وراء فلان أو علان من البشر ، كان رحمه اللّه يصدع برأيه إذا اعتقد أنّه الحق الّذي وصل إليه بالدليل ، لا يخاف لومة لائم ، فاحسبه من الّذين قال اللّه تعالى فيهم
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
[ سورة الأحزاب : آية 39 ] . وأود أن أشير هنا إلى قضية في غاية الأهمية ، التبس فيها الأمر على الكثيرين من أهل الدين ، وهي اعتقادهم أن التيسير على النّاس في الفتاوى والأحكام من الأدلة على قلة دين الفقيه والمفتي وتهاونه في أمر اللّه ، وأن المعسر المشدد أكثر ورعا ، وأعظم تقوى للّه من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 69 ، 6125 ) ومسلم ( 1734 ) من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه .