تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وتقبله في عباده الصالحين . لقد لقي ربه راضيا مرضيا إن شاء اللّه في 28 من شهر رمضان المبارك 1417 وفي العشر الأواخر المرجوة منه هذا الشهر الّذي طالما خطب ودرس فيه ، وأم النّاس في صلاة التراويح يقرأ كل ليلة جزءا من القرآن الّذي منّ اللّه عليه بحفظه في زمن كان حفاظ القرآن في بلاد الخليل قليلين بل نادرين ، وأشهد أن هذا الرجل كان صواما قواما ، كثير التلاوة بكتاب اللّه عزّ وجل ، مشغولا بالعلم : دراسة وتعليما وتأليفا وقضاء . وكنت كلما زرته في مجلسه وجدته مشغولا بقراءة كتاب مهم من كتب التفسير أو الحديث أو الفقه أو غيرها ، يقرؤها عليه أحد أبنائه أو أحد تلاميذه ، وهو يستمع ويعلق ، فهكذا كان يقضي وقته ، بين العلم « قراءة وكتابة » والعبادة والإفتاء والقضاء ، وشؤون المساجد وأموال القصر ، والأوقاف ، وحاجات النّاس ، ولم يكن عنده مجال للّهو ولا لهزل فقد كان عنده من الحق والجد ما يصرفه عن كل هزل وباطل . كان الشّيخ يذهب إلى عمله مبكرا في المحكمة فهو يعلم أن البركة في البكور ، وربما سبق الموظفين جميعا ، وهناك يجلس إلى عمله يستمع إلى المتقاضين ، ويقضي بينهم في القضايا المعضلة بسرعة وحسم ، إلا ما احتاج له إلى مراجعة أو مشاورة وقد يرى الإصلاح بين الخصوم ، فيجتهد في ذلك ويوفق فيه ، وهو يسهم في