تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الميسر ، وهذا خطأ كبير ، فإن العالم الّذي يفتي بالتيسير يتبع المنهج القرآني والنبوي في التيسير ، ويتبع منهج الخلفاء الراشدين خاصة ، والصحابة عامة ، ولا سيما علماؤهم ، مثل حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس الّذي اشتهر برخصه ، وهو كذلك يريد أن يربط النّاس بالدين عن طريق التيسير ، لقد أوتي الشّيخ ابن محمود « ملكة الفقيه » البصير بدين اللّه ، وبرزت هذه الملكة في إفتائه إذا أفتى ، وفي قضائه إذا قضى ، وفي خطبه إذا خطب . أجل تراه في خطبه المنبرية يطعمها ببعض الأحكام الفقهية الّتي يحتاج إليها النّاس ، كما يضمنها بعض آرائه الخاصّة مشيرا إلى ما يسنده من نصوص الشرع الجزئية ومقاصده الكلّيّة ، وأضرب لذلك بعض الأدلة : في خطبته الّتي جعل عنوانها « الصدقة على المضطرين أفضل من حج التطوع » وفي خطبته : « التّذكير بعيد الأضحى » تعرض لحديث أم سلمة الّذي رواه مسلم « 1 » مرفوعا : « من أراد أن يضحي ودخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا » ، وعقب عليه بقوله : « فهذا الحديث قد اختلف العلماء فيه ، فمنهم من أنكر صحته ، ومنهم عائشة أم المؤمنين ، ومنهم من حمل النّهي على الكراهية ، كما هو الظاهر من مذهب الشافعي ومالك ورواية عن الإمام أحمد ورجحها
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم برقم ( 1977 ) .