في « الإنصاف » « 1 » ، وبعض الأقوال : إنّه حرام .
ومتى قلنا إن النّهي للكراهية ، فإن الكراهية تزول بأدنى حاجة ، وعلى كل حال فإنّه لو حلق الشخص رأسه أو أخذ شيئا من شعر لحيته أو قلم أظافره في عشر ذي الحجة ثمّ لو أراد أن يضحي : فإن أضحيته صحيحة بإجماع أهل العلم ، ومثله المرأة : لو نقضت شعرها أو نشلته بالمشط فتساقط منه شعر وأرادت أن تضحي فإنّها تضحي وأضحيتها صحيحة ، كما يباح مباشرة النساء والطيب وغيرهما » ومثل هذه اللقطات الفقهية المضيئة كثيرة في خطبه ومؤلّفاته ، وهي تدل على ما قلناه ، إن الشّيخ فقيه في المقام الأول .
هذا هو الشّيخ ابن محمود ، لم يكن ملكا مطهرا ، ولا نبيا معصوما ، بل هو إنسان مجتهد في خدمة دينه ، يصيب ويخطئ ، ولكن أخطاءه وهفواته الّتي لا يسلم منها بشر مغمورة في بحر حسناته ومحيط مزاياه . لقد كان الشّيخ ممن طال عمره وحسن عمله إن شاء اللّه ، وكانت حياته حافلة بالعطاء مؤثرة فيمن حوله من حكام ومحكومين موافقين ومخالفين .
وأشهد لقد كان بيني وبينه صلة وثيقة ومودة ومحبة رغم أني قد اختلف معه في أحيان قليلة ، كما في فتواه في حل ذبائح غير المسلمين والمرتدين وعدم جواز نقل زكاة الفطر إلى خارج بلاده ،
هامش
( 1 ) ( 4 / 99 - 100 ) .