إن كان هناك طلب إحضار بيّنة غير أنّه كثيرا ما تنتهي القضية بجلسة ، وبعد القراءة في الصباح يجلس على عتبة منزله في الشارع العام فيحكم بين النّاس ، وربما أنهى عشر قضايا في مجلس واحد ولا يترك دعوى بدون سماعها ، فلا مواعيد تضرب بل في الحال تسمع الدعوى والإجابة ويبت فيها ، فلا كتّاب ضبط ولا سجلات ، وقد يكتب الحكم بيده أو يكتبه له من يعتمد عليه من الطّلبة ، وإذا لم يحضر خصماء عقد جلسة للتّدريس يحضرها كبار الطّلبة ثمّ ينهض لصلاة الظّهر ثمّ يجلس للطّلبة إلى أن يذهب نصف أو ثلثا الوقت بن الظّهر والعصر وبعد انتهاء الدّرس يذهب ومعه كبار الطّلبة وبعض الحاضرين إلى منزله وتدار القهوة والشاي ثمّ يأمر أحد الحفاظ لقراءة القرآن أو في بعض الكتب مثل كتاب « أسد الغابة في أسماء الصحابة » « 1 » أو غيره .
ثمّ إذا صلّى العصر قرأ الشّيخ عبد اللّه الرشيد الفرج عليه كتاب الترغيب والترهيب للمنذري هذا الكتاب الّذي كان الشّيخ عمر رحمه اللّه يحفظه عن ظهر قلب فإذا قرأ عليه ثلاثة أحاديث أو أربعة يعيد الشّيخ قراءتها حديثا حديثا ثمّ يشرحها ويوضح ما يحتاج إلى توضيح ، وكان رحمه اللّه يدرس في آخر كتاب بلوغ المرام ، ومصطلح الحديث تارة ومصطلح الفقه تارة .
هامش
( 1 ) لعز الدين أبي الحسين علي بن محمد بن الأثير الجزري ( المتوفي سنة 630 ه ) .
وهذا الكتاب من أهم المراجع في تراجم الصحابة ، اشتمل على ( 7554 ) ترجمة ، والكتاب مرتب على حروف المعجم .