تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
يقرءون عليهما جميعا . وكان هذا دأبه رحمه اللّه تعالى إلا ما كان منه للراحة والتّقوى للعبادة ، فهو إذا صلّى الصبح جلس في مصلاه يذكر اللّه تعالى ، ثمّ يجلس رحمه اللّه للطّلبة بعد طلوع الشّمس مع أنّه غالبا ما تكون هذه القراءة في النّحو ، ثمّ يذهب إلى منزله ويصلي ركعتي الضحى ويعود إلى المسجد حيث يكون في انتظاره مئات الطلاب والمستمعين . وكان رحمه اللّه مع تواضعه شديد الهيبة في النفوس ، حتّى أنّه لا يستطيع أحد أن يكثر الحديث معه فيما لا يعنيه ، وكان قليل الكلام إلا بالسؤال عن الزرع والثمار والمطر ، وربما استمر في التّدريس أربع ساعات في الصباح ، ثمّ بعد ذلك ينهض إلى منزله فيجد الخصوم عند الباب فيجلس داخل الباب أو على عتبة الباب على الأرض بدون فرشة أو كراسي ثمّ يقضي بين النّاس ، وفي خلال ساعة أو ساعتين ينهى جميع ما لديه من خصومات وقل أن يدع قضية إلى اليوم التالي الآخر إلا أن تكون الدعوى بحاجة إلى شهود . وكان يخرج ماشيا إلى البساتين المجاورة للبلد ويتلو القرآن في ذهابه وعودته ، يتلو القرآن في جميع أوقاته الّتي يكون فيها فارغا وله كل يوم ختمة وتتضاعف القراءة في رمضان . وكان رحمه اللّه يذهب بين الحين والحين إلى بلد الأرطاوية وإلى بلد دخنة وإلى بلد الفوارة ويصحبه في رحلته ما لا يقل عن