يقرءون عليهما جميعا .
وكان هذا دأبه رحمه اللّه تعالى إلا ما كان منه للراحة والتّقوى للعبادة ، فهو إذا صلّى الصبح جلس في مصلاه يذكر اللّه تعالى ، ثمّ يجلس رحمه اللّه للطّلبة بعد طلوع الشّمس مع أنّه غالبا ما تكون هذه القراءة في النّحو ، ثمّ يذهب إلى منزله ويصلي ركعتي الضحى ويعود إلى المسجد حيث يكون في انتظاره مئات الطلاب والمستمعين .
وكان رحمه اللّه مع تواضعه شديد الهيبة في النفوس ، حتّى أنّه لا يستطيع أحد أن يكثر الحديث معه فيما لا يعنيه ، وكان قليل الكلام إلا بالسؤال عن الزرع والثمار والمطر ، وربما استمر في التّدريس أربع ساعات في الصباح ، ثمّ بعد ذلك ينهض إلى منزله فيجد الخصوم عند الباب فيجلس داخل الباب أو على عتبة الباب على الأرض بدون فرشة أو كراسي ثمّ يقضي بين النّاس ، وفي خلال ساعة أو ساعتين ينهى جميع ما لديه من خصومات وقل أن يدع قضية إلى اليوم التالي الآخر إلا أن تكون الدعوى بحاجة إلى شهود .
وكان يخرج ماشيا إلى البساتين المجاورة للبلد ويتلو القرآن في ذهابه وعودته ، يتلو القرآن في جميع أوقاته الّتي يكون فيها فارغا وله كل يوم ختمة وتتضاعف القراءة في رمضان .
وكان رحمه اللّه يذهب بين الحين والحين إلى بلد الأرطاوية وإلى بلد دخنة وإلى بلد الفوارة ويصحبه في رحلته ما لا يقل عن
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 502
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٥٠٢