تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أنّه لم ينشئ مدارس طمعا في مادة بل الأمل في تعليم البنات ، ورفع مستوى المرأة وهو ما قصد إليه ، فهو لم يرهق بنتا أو ولي أمرها بطلب أجر فوق قدرته ولم يساوم قط أحدا على ما يدفع عن بنته أو بناته ، بل كان رحمه اللّه ورضي اللّه عنه وأثابه ينزل عن حقه ، ففي مدارسه بنات يتعلمن بدون ثمن يدفعنه ، ومنهن فقيرات ، يعطيهن على حسابه ملابس المدرسة ، وأعفاهن عن قيمة الأدوات المدرسية ، ولدى غيري قصص وحوادث تثبت عظمة عمر عبد الجبار ، وسخاء نفسه ، وأريحيته وإنسانيته ، وتثبت أنّه بنى مشروعه تقربا إلى اللّه ، وأداء لواجبه نحو بلده المقدس ، وما عرف النّاس من هذا الرجل الكبير إلا النخوة والنجدة والمروءة والكرم والسخاء والأريحية ، فهو مطبوع على هذه الخلائق ، ومن طبعه الأصيل أنّه لا يتحدث عن أياديه على النّاس ، ولكنهم هم الّذين يتحدثون ، ومنهم عرفنا كثرة تلك الأيادي ، ومن كانت تلك طبيعته فهو لا يمن على من يحسن إليهم ، وحقق اللّه أمل الشّيخ عمر عبد الجبار فلم يمت إلا بعد أن رآه فخما ضخما ناجحا ، ورأى من خريجات مدارسه من سلكن الطريق إلى الجامعات فتخرجن منها بالشاهدان العالية ، وشاركن الرجال في بناء هذا المجتمع الفاضل . وكان رحمه اللّه عالما فاضلا ومثقفا ، ويحفظ من الشعر العربي القديم الكثير حتّى أنّه يخلل كلامه بالأمثال والشواهد الشعرية ، كما كان متمتعا بذاكرة قوية تسعفه بما يريد أن يسترشد به كلما دعته