المزيد من العلم ، وإن اللّه قد أكرم عمر عبد الجبار إكراما عظيما ، فكان يرى آثار جهوده العظيمة وجهاده الصادق في أقرب وقت وكان يرى تلك الآثار تزداد عمقا واتساعا وانتشارا ، وتؤتي أكلها في زمن يسير بفضل اللّه ثمّ بفضل إخلاص الشّيخ عمر .
وأقام بأندونيسيا من سنة 1346 إلى سنة 1356 فقرر العودة إلى وطنه ، وما كادت القرى والمدن تعلم بيوم السفر حتّى اجتمع على الميناء عشرات الآلاف من الأندونيسيين العرب المقيمين بأندونيسيا والطّلبة والطالبات وودعوه بالأسى والحزن لفراق هذا المصلح الّذي لم يبخل عليهم بشيء مما وهبه اللّه له ، وودعهم هو نفسه بالدموع ، وتبرع بمكتبته وجز من ماله لأندونيسيا .
ويضيف الأستاذ أحمد قائلا : ولم يكن عمر عبد الجبار تاجرا بل كان داعية وناشرا العلم فلم يبالغ في الأسعار ولم يرهق طلاب العلم بأسعار الكتب بل كان يبيعهم بأرخص الأثمان ويشجع طلاب العلم وأهله ، وكانت مكّة في السنة الّتي عاد إليها ابنها البار عمر عبد الجبار زاخرة بالأندونيسيين القادمين لطلب العلم في البلد الأمين فكان عمر عبد الجبار وابن عمه الشّيخ عباس عبد الجبار رحمهما اللّه يقومان برعاية شؤون هؤلاء الطّلبة تطوعا واحتسابا ، وأرادت مديرية المعارف حينئذ الانتفاع بجهود الشّيخ فعمل مدرسا بإحدى مدارسها وألف كتبا مدرسية صالحة ونافعة لأبنائنا زودتهم بتعاليم دينيّة صحيحة .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 477
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٧٧