العشاء ، ويقول : عليكم بالدأب على قراءة النافع من الكتب فهي أفضل ما أنفقتم أوقاتكم فيه .
كان حريصا على صلة الرحم ، وكم تحمل في سبيل ذلك من الأذى ، وكان يلقى الجحود والنكران ، وكنا نشفق عليه من سماع ما يوجه إليه ولكنه يخلف ظنوننا ويتلقى كل ذلك بهدوء المؤمن الصابر ويقول : هذا لا يضرني ، وإذا بلغ به ما سمعه كان يقول : هداهم اللّه ، ولقد سمعته وسمعه غيري يقول : من نعمة اللّه عليّ إنني لم أحدث نفسي يوما بالانتقام لها ، وقد عودني ربي أن يدافع عني ، وكان مرافقوه شديدي الدهشة على هذه المواقف الكريمة الّتي كان يقفها ممن يريد الإساءة إليه ، إذ كان يقابل إساءتهم بالصفح والتجاوز فهو سليم الصدر لم يبت ليلة حاقدا على أحد ولم ير غاضبا لنفسه ، بل لم يكن يغضب إلا إذا تناهى إلى مسامعه انتهاك حرمات اللّه ، أو مجاهرة بمنكر أو الإقدام على معصية . إلى آخر ما ذكره الشيخ حسن عن والده رحم اللّه الجميع .
وكان رحمه اللّه يقول : الدنيا جيفة فينبغي ألا تدخل قلب المؤمن فتلهيه عن طاعة ربه أو يدخله الشّيطان فيخدعه ويغره بها .
زلت قدمه في العقد الأخير من حياته فسقط وفك وركه فطلب منه ولده الشّيخ محمّد أن يسافر معه إلى الخارج للعلاج فغضب أشد الغضب وقال : لن أبرح مكّة إلا إلى القبر . وهكذا قضى الشّيخ عبد اللّه ابن حسن حياته في القيام بواجب القضاء وتمييز أحكامه والأمر
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 29
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٩