تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ومعرفة بحقيقة هذه الدّعوة الّتي شوه جمالها أعداؤها ، ونفّر عنها خصومها ، فجعل اللّه في مجالسه البركة وفي حسن خلقه ولطف عشرته وغيرته الشديدة على دينه وعقيدته المحمّدية ، والصفة الّتي يمتاز بها الشّيخ عبد اللّه عن غيره هي صحة الموالاة للّه تعالى والمعاداة لأعدائه ، فقد حقق ذلك تحقيقا عمليا ، فهو لا يكره إلا أعداء اللّه ولا يحب إلا اللّه وفي اللّه ، والنّاس عنده في ذلك سواسية فلا يجامل في عقيدته ، ولا يحابي في دينه مهما كان الأمر وكانت الأحوال سواء كبرت الشخصيات أو صغرت فالميزان عنده للمحبة والإكرام ، والتقدير هو القرب من اللّه أو البعد منه ، وهذه الخصلة قليلا ما توجد في هذا الزمان . وقد استمر في أعماله وقام بها ولم يثنه عنها تقدم سن ، فإخلاصه لعلمه وخشيته عليه إذا أسند إلى غيره أبى عليه أن يرفق بنفسه ، أو يراعي شيخوخته ، بل لازمها حتّى آخر أيام حياته المباركة الطويلة الّتي قضاها متعلما ثمّ معلما ثمّ مسؤولا كبيرا ، وفي كل هذه المراحل والأطوار وهو في سمت العلماء ووقار العبّاد وزي السلف الصالح ، لم تطغه المناصب ، ولم تفتنه الزخارف ، ولم تلهه الحياة الدنيا إلخ . وفي كتاب « مشاهير علماء نجد » تحدث الشّيخ حسن ابن المترجم له رحمه اللّه عن سيرة والده رحمه اللّه فقال : كان يرحمه اللّه حريصا كل الحرص على تعاليم دينه ، وعلى فضائل الأخلاق ،
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 27 | ابراهيم السيف