المتمردين في عسير والخارجين عن طاعة الملك عبد العزيز من آل عائض وغيرها انتدب الملك عبد العزيز الشّيخ عبد اللّه واختاره مرافقا لابنه فيصل وقاضيا للجيش ، فكان فيصل - رحمه اللّه - يحترم الشّيخ عبد اللّه ويعمل بمشورته ولما استولت جيوش الملك عبد العزيز على الطائف ومكّة المكرّمة وسار جلالته من نجد إلى مكّة صحب معه الشّيخ عبد اللّه قاضيا لجيشه ، فحضر معه حصار جدة إلى أن تم تسليمها فعينه الملك عبد العزيز إماما وخطيبا للمسجد الحرام فشغل هذا المنصب واستمر فيه إلى أن صدر أمر الملك عبد العزيز بتعيينه رئيسا للقضاة بالحجاز .
ثمّ أسند إليه الإشراف على الحرمين والمدرسين فيهما ، وأسند إليه وظائف الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وملاحقة المساجد والإشراف عليها ، واختيار الأئمة وتعيينهم وتوزيع الكتب المطبوعة على نفقة الملك عبد العزيز على المستحقين من طلاب العلم والمعرفة ، وأسند إليه مع هذا مهمّة اختيار الوعاظ والمرشدين وبعثهم إلى القرى والبوادي لإرشادهم وتعليمهم واجبات الإسلام وأمور الدين ، فقام رحمه اللّه تعالى بأعباء كل ما أسند إليه خير قيام ، وكان إلى جانب كل ما ذكرناه من الأعمال قائما بنشر العلم وتدريسه في الرّياض ثمّ في الحجاز .
وكانت داره الرحيبة المطلة على الحرم الشّريف المعروفة بالداودية عامرة بالقراءات ينتابها رواد العلم وطلاب المعرفة
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 25
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٥