تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ ومن ذلك ما كتبه أنور عبد المجيد الجبرتي : ]

ومن ذلك ما كتبه أنور عبد المجيد الجبرتي في الكتاب المذكور بعنوان : « ابن باز : طالب صيد الآخرة » قال : نظر خليفة المسلمين إلى جلسائه وإلى الذاهبين والقادمين في بلاطه وتأمل فيهم وسحب نفسا عميقا وأصدر تنهيدة وقال : كلكم يمشي رويدا ، كلكم يطلب صيدا ، إلّا عمرو بن عبيد « 1 » ، وكان عمرو بن عبيد عالما زاهدا ، تقيا ناصحا ، متواضعا سمحا . وكذلك كان فقيدنا الكبير الشّيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز ، لم يكن يطلب صيدا إلا صيد الحقّ والعلم والعدل ، وكان إذا مشى رويدا مشى إلى حقّ وصدق وعدل . كان يمشي إلى صلاة يؤديها ، أو درس يؤديه ، أو مريض يعوده ، أو إلى أصدقاء وتلاميذ وأقارب يؤنس وحشتهم بحضوره ونصائحه . نستطيع القول أن رحيل الشّيخ عبد العزيز بن باز يعتبر رحيلا في سلسلة من رحيل جيل متميّز من علماء المملكة العربيّة السعوديّة والعالم الإسلاميّ ، جيل متميز في نشأته وطريقة تلقيه للعلم ، وفي أخلاقه وطريقة حياته .
هامش
( 1 ) هذه المقولة المشهورة في عمرو بن عبيد للخليفة العباسي المنصور ، وعمرو بن عبيد مع شدة زهده وعلمه إلا أنه كان شيخ المعتزلة في زمانه ومفتيها ، وكثير من العلماء من يرونه مبتدعا ، توفي سنة 144 ه ، ورثاه الخليفة المنصور . انظر « تاريخ بغداد » ( 12 / 166 ) و « ميزان الاعتدال » ( 2 / 294 ) و « البداية والنهاية » ( 10 / 78 ) و « وفيات الأعيان » ( 1 / 384 ) .