تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وهو جيل واجهته التغيرات الكبيرة في الحياة والمجتمع ، والعالم الكبير من حوله وواجهته معها تساؤلات النّاس واستفتاءاتهم وحيرتهم في خضم عالم زاخر بالتحولات . إلى أن قال : حديثنا الحزين عن ذلك الرّجل الكبير الّذي رحل عنا وعن ذلك الحضور العظيم الّذي غاب وعن تلك الطيبة المزجاة الّتي فقدناها وسيتحدث كثيرون عن علمه وفقهه ، وسيغلب الحزن كثيرا من النّاس على فقدانه ، ستظل ترن في أذني كلماته الأخيرة قبل وفاته بيومين عندما قال : سأستخير اللّه في الأمر ، وقد استخار الشّيخ عبد العزيز ابن باز رحمه اللّه ربه فاختار له جواره الكريم محفوفا بالدعاء الصّادق والحزن العميق والشعور بالفقدان العظيم . كان رحمه اللّه عفيفا ، نظيف اليد واللسان ولم يكن لعانا أو سبابا معينا للشيطان على من خالفه ، كان منتهى غضبه - وقليلا ما كان يغضب - أن يدعو لمن أغضبه أو خالفه بالهداية والصلاح ، وكان حريصا على أن يظهر جانب الرحمة والتيسير والنصح والتوجيه فيما يصدر عنه من آراء ، وكان ملتزما في فتاواه ما يظنه وما يعتقده حقا وعدلا والتزاما بما هو متيقن منه أمام اللّه ورسوله والمؤمنين . وقد لا تقع بعض هذه الفتاوى والآراء عند البعض الموقع الّذي يرغبونه ، وقد لا يصادف منهم هوى ، ولكن الجميع كانوا يعلمون عن يقين أن فتاوى فقيدنا الكبير وآراءه كانت تصدر عن نفس تقية صافية ، مؤمنة لا غرض فيها ولا رياء ولا تصنّع ، والجميع كانوا يعلمون أن
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 93 | ابراهيم السيف