تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إلى أن قال غازي القصيبي : وجاء احتلال الكويت وخاف من خاف ووقف الشّيخ وقال ما يعتقد أنّه الحلّ ، وكان الشّيخ الضئيل صامدا كالجبل الأشمّ . . . جاءت الزوابع وذهبت ، وثارت العواصف وهدأت ، وبرنامج الشّيخ لا يتغيّر ، الصّلاة والدّروس في المسجد ، وتلاميذ بلا عدد . الدوام في المكتب ومراجعون بلا حساب وضيوف الغداء وضيوف العشاء ، والباب المفتوح أمام الجميع ، واللسان العف حتّى مع المخالفين الذين لا يعرفون عفّة اللسان ، والهاتف لا ينقطع عن الرنين ، والشّيخ يجيب ويجيب ، ويقضي كلّ لحظة من لحظات الصحو معلما أو متعلما أو عابدا ، يحمل هموم المسلمين في كلّ مكان ، حتّى ليكاد ينوء بها جسمه الضئيل ، لا يقول إلّا ما يعتقد أنه الحق ، ولا يرجو رضاء أحد سوى اللّه . ومات الشّيخ ، ذهب بهدوء كما عاش ببساطة ، وترك الجموع الواجمة ، تصلي على جنازة الرّجل الّذي لم يتأخر يوما عن الصّلاة على جنازة مسلم ، معروفا كان أو مغمورا . رحم اللّه الشّيخ الضئيل العملاق عبد العزيز بن باز وأسكنه بعد سجن الدّنيا الضيّق جنة عرضها السماوات والأرض . أحسبه ولا أزكى على اللّه أحدا : أحب لقاء اللّه ، وأرجو وأستغفر اللّه أن أقول ما ليس لي به علم : أن اللّه أحب لقاءه .