تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
زوجي الباب ، جاءت مذهولة تخبرني أن الشّيخ عند الباب يستأذن في الدخول ، وذهلت بدوري ، وكان بيني وبين الشّيخ عتاب لم يخل من حدة ، وتحمل الشّيخ الحدة كما يتحمل الأب الصبور نزوات الابن المشاغب ، وهرعت استقبل الشّيخ رغم الحمى الّتي كانت وقتها زائرة ثقيلة بلا حياء . . . قال الشّيخ : إنّه سمع بمرضي وجاء يعودني ، وتحدثنا طويلا . . . وقال عن عملي في وزارة الصحة ما يخجلني حتّى بعد هذه السنين ودعا لي وخرج . وذهبت ذات مساء أزوره . . . وكان يجيب على أسئلة الرّجال والنّساء كعادته بعد صلاة المغرب عبر هواتف أربعة لا تنقطع عن الرنين ، ثمّ خلا لي وجهه ، وتحدثنا ما شاء اللّه أن نتحدث ، وقبل أن أخرج قلت مترددا : يا سماحة الشّيخ هل تسمح لي بإبداء نصيحة شخصيّة ؟ وابتسم وقال : تفضّل : قلت : هذه الفتاوى الفورية على الهاتف ؟ ثمّ أحجمت عن الكلام تقديرا واحتراما ، واتسعت ابتسامة الشّيخ وقال : تكلم . قلت : هذه الفتاوى الفورية على الهاتف ألا يحسن أن تؤجل حتّى تكتب وتدرس ؟ وقال الشّيخ : جزاك اللّه خيرا ؛ أنا لا أفتي إلّا في المعلوم من الدّين بالضرورة ، أو في الأمور البسيطة الّتي يحتاجها عامة النّاس في حياتهم اليومية ، أما ما يحتاج إلى بحث وتمحيص فليس مكانه الهاتف . وشكرت له سعة صدره وخرجت . . .