تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لقد كفّ بصره فلم ير الدّنيا ولم يحفل بمباهجها ، وأبصر قلبه فعبد اللّه كأنّه يراه ، وأخلص لدينه وأحب أمته ونصح لولاة الأمر ، فكأنّه ملء سمع الدّنيا وبصرها . تتعقد المشاكل فيحلها بحلمه وعلمه وتتأزم الأمور فينفّس كربتها بأناته وتبصّره ، تحتدم المشاعر وتدلهم الأمور فيأخذها باللين واليسر ونبل المقاصد وصدق العزائم ، فيرضى كلّ الأطراف المتنازعة ، ويعود النّاس إلى بيوتهم آمنين مطمئنين . بذل جهده ووقته للعلم : تعلما وتعليما ، وقضى على راحته نصحا وتوفيقا وإصلاحا بين النّاس ، صنع المجد والجاه والعز والتمكين من قلوب النّاس ولم يرثه عن أب ولا عن جد ، وتلك مواقع كالأرض لا يرثها إلّا عباد اللّه الصّالحون . يسارع في الخيرات فكان أجره مرتين : أجر الدّنيا بهذا الجاه والمكانة والتّقدير والحبّ والذكر الجميل ونعيم الآخرة ، ليكون مع الذين أنعم اللّه عليهم في النبيين والشهداء والصّالحين . ولماذا لا يطمع أن يدخله ربّه مع القوم الصّالحين وقد أجمع النّاس على حبه وإجلاله ، والنّاس شهود اللّه في أرضه واللّه عند حسن ظنّ عباده به . لقد آمن بربه وخاف من لقائه وعمل صالحا نحسبه كذلك ولا نزكي على اللّه أحدا ، واللّه المنعم المتفضل وعد الصّالحين بقوله :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 1 » و
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 62 .