هذا الرّجل قد بذل حياته للعلم والنصح وللناس جميعا ، مضحيا بكثير من المطالب الدنيوية ومظاهرها ، مكرسا برنامجه اليومي من الفجر حتّى بعد صلاة العشاء لطلب العلم وبثه ، والتداول فيه .
كانت لحظاته الأخيرة لنفسه عندما كان يقوم في جوف الليل متهجدا رحمه اللّه ، فقيدنا الجليل العالم التقي الزّاهد عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز الّذي كان يمشي رويدا ، لكنّه لم يطلب صيدا إلّا صيد الآخرة . انتهى .
[ ومن ذلك ما كتبه حسن بن فهد الهويمل : ]
ومن ذلك ما كتبه حسن بن فهد الهويمل في الكتاب المذكور بعنوان : « من الفاجعة إلى التعرف » قال : عندما أرى سماحة الشّيخ الفقيد عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز رحمه اللّه في موقف أو في مؤتمر أو في لقاء مع قادة البلاد أو رجالات العالم أحسّ أنني أمام مخلوق بسيط متواضع يشع بجلال العلم وجمال الورع ، وحين يتكلم لا يقول شيئا غريبا ولا قولا جديدا ، ولكنّه ينفذ إلى أعماق قلبك ، ويجري منك في كلّ شرايينك ، ويحملك على الإصغاء ، ويترك أثره في أعماق مشاعرك ، إنّه الصدق والإخلاص وقول الحق وصدق من قال : « الآية هي الآية ولكن الشخص غير الشخص » هذا الإنسان يذكرني بعمرو بن عبيد الّذي لا يطلب إلّا صيد الآخرة كما يقول أحد الخلفاء « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر التعليق السابق .