ساعة ، يستأذنه كلّ حين في علاجه ، لكن حاجات النّاس وأسئلتهم جعلت الطبيب ينتظر طويلا إلى أن ودّعناه والطبيب لم يعالجه .
ثمّ صار قاضيا وكان من قضاة الجنّة بشهادة من احتلموا إليه ، ورئيسا للجامعة الإسلاميّة في المدينة المنوّرة ، فكانت في قمة ازدهارها ، فبركات اللّه الّتي أودعها فيه كانت واضحة على طلبة العلم .
وصار رئيسا للإفتاء فطارت فتواه في مشارق الأرض ومغاربها ، وكان أعظمها جواز استخدام القوات الأجنبية في تحرير الكويت من العدوّ المحتل ، وخاصة أن العدوّ بدأ يحتلّ مدينة الخفجي ويعرّض الحرمين الشّريفين إلى الخطر الكبير ، فكانت فتوى الشّيخ المأخوذة من كتاب اللّه وسنّة رسوله حلا لجميع التنازعات في هذه القضيّة الخطيرة ، فصار له علينا أهل الكويت خاصة والأمّة الإسلاميّة عامة فضل عظيم ، يحتّم علينا أن ندعو له ، ونستغفر له ونسأل اللّه له الرحمة .
إن موته فيه موت لجزء كبير من ميراث الأنبياء ، فعزاؤنا نرفعه نحن أهل الكويت إلى مقام خادم الحرمين الشّريفين ، الّذي شاهدناه يوم الجمعة في مقدمة المشيعين والمصلين ، هو وإخوانه الكرام والعلماء والملايين من المسلمين الّذين بكت قلوبهم ودمعت عيونهم ، وسألوا اللّه أن تنبت لنا أرض المملكة العربيّة السّعوديّة رجلا
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 85
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٨٥