هو ما يعجز القلم عن كتابته واللسان عن وصفه ! ! إنّه المثال الحي النموذجي للرجل المتكامل في جميع جوانبه ، جانب العبادة ، والعلم والزهد ، والورع والحلم والصبر ، بكل ما تعنيه تلك الجوانب من معنى ، وفوق كلّ ذلك هو الأب الحنون العطوف الرحيم ، فعلى الرغم من كثرة مشاغله ، والأعباء الملقاة على كاهله ، وما تحمله من هموم الأمّة الإسلاميّة : منحنا الكثير من عطفه وحبه وحنانه دون أن يفرق بين أي ابن من أبنائه ، بل كان العدل من أهم سماته في تعامله معنا كأبناء ، وفي تعامله مع زوجته عدلا يقل نظيره في هذا الزمن . إلى أن قالت :
حقيقة مهما بلغت الأحرف والكلمات ومهما ذرفت الأعين من دموع وعبرات فلن توفي هذا الأب العظيم حقه ولن تنزله منزلته فلقد سطر رحمه اللّه خلال تسعين سنة مضت من عمره أروع الأمثلة في نشر العلم وتبليغ الدّعوة إلى اللّه بكل ما أوتي من كلمة ، والتصدي للإفتاء للناس في كلّ ما يشكل عليهم من أمور دينهم ، ومدّ يد العون للفقراء والمحتاجين ، فقد وهب نفسه ووقته لخدمة الإسلام والمسلمين ، دون كلل أو فتور ، بل يجد راحته ومتعته في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، والسّعي في مصالح المسلمين ، أمضى حياته في إحياء السّنّة ، وقمع البدعة محتذيا في سلوكه وعبادته حذو السّلف الصّالح من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين إلخ . .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 83
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٨٣