تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هو في هذا أو ذاك يحمل هموم الأمّة على كاهله ، ويتزاحم النّاس على بابه ، ويسير النّاس في ركابه ، والمطالب تحيط به من كلّ جانب ، تمر به العواصف العاتية وهو ثابت كالطود الأشم « 1 » ، وتنزل النوازل فإذا الشّيخ يتلقفها باليمين ، لشدة الحق في سماحة سماحته معلم ، وللدعاة في وسطية مسلطة منهج . وبعد : فهذه لمحات وإشارات ومقتطفات من شذرات ممّا ظهر من حال الشّيخ ، واللّه ربنا وربه هو حسبنا وحسبه ، وما شهدنا إلّا بما علمنا ، وعلم البواطن موكول إلى من يعلم السرّ وأخفى ، فهو سبحانه أعلم بمن اتقى ، وأعلم بمن هو أهدى سبيلا . فعلى من يحب الخير لنفسه الأخذ بمجامع المحاسن والاقتداء بمسالك الأماثل إن طاق وإن عجل فليترسم الخطى ، وليتتبع الأثر فأخذ القليل خير من ترك الجميع ، وللّه الحجة على خلقه ، ورحم اللّه شيخنا رحمة واسعة . اه .

[ ومن ذلك ما كتبته هند ابنته رحمه اللّه : ]

ومن ذلك ما كتبته هند ابنته رحمه اللّه في الكتاب المذكور ترثى والدها جاء فيها : منذ وعت أعيننا على الدّنيا شعرنا أنّك لست كأي أب عاديّ ، أينما نتوجه وحيثما نسير يشار إلينا بالبنان ونحاط بالأبصار ، أدركنا أن ما نحمله من اسم هو سبب التفاف النّاس حولنا ولكن ما ماهية هذا الاسم وما حقيقة ؟
هامش
( 1 ) الطود : الجبل العظيم الذاهب صعدا في الجو . والأشم : العالي المرتفع .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 82 | ابراهيم السيف