تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لكبير الثقة فيه ، والاطمئنان إلى علمه واجتهاده وهو العالم التقي الورع الّذي يجتهد في تقصي المراجع الصّحيحة ، ويختار القول الراجح ، ولا يستنكف أن يقول لا أدري إذا لم يتبين له في المسألة وجه صحيح ، إلى جانب أنّه نقيّ السريرة ، طاهر القلب ، قوله صورة لعمله ، يحسن الظنّ بالنّاس لأنه يراهم بمرآة نفسه ويصدر في ذلك عن نبعه الصافي ، وطبعه الصدوق وخلقه الرائع ، وما تربّى عليه من نشأة ربانية تحفّها المعرفة من كلّ جانب ، وتحيطها أنوار العلم من جميع الجوانب . وهو إضافة إلى تلك السجايا الكريمة فإنه كريم النّفس سخيّ اليد فقد كان بيته مفتوحا في أي بلد يحلّ فيه ، يقصده طلّاب العلم ، والسائلون عن الأحكام الشّرعيّة والممثلون للجمعيات الدعوية في الخارج ، فهو مقصد كلّ ذي حاجة ، يستقبل القاصدين بكل خلق كريم ويستضيف الغرباء في بيته ، وكل ما يصل إلى يده من دخل ماديّ ينفقه ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، فقد طبعه اللّه على الكرم المتميز ، فكان منزله موئل القادمين وإكرام الضيوف ، فهو لا يأكل زاده وحده بل يشاركه الكثيرون من قاصديه ، وحتّى عندما أصيب بمرض دخل على إثره المستشفى نصحه الأطباء بأن يخصّص لنفسه طعاما تتوافر فيه عناصر تغذية معينة ، فلم يوافق على أن يخصّ نفسه بغذاء خاصّ أو ينفرد للأكل وحده ، وإنما يأكل مع الجموع الكثيرة الّتي تفد إليه وتتحلق حول مائدته وكان هذا دأبه طيلة حياته إلخ .