تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
اتسعت فهي محدودة ، وأن آمالنا مهما امتدت فهي قصيرة ، وندرك ن أمانينا مهما تسامت فإنها عاجزة عن بلوغنا ما نريد وأن تطلعاتنا وإن بدت قريبة فإنها بعيدة المنال . والإنسان في هذه الحياة ينظر إلى دنياه كثيرا ولا يلتفت إلى آخرته إلّا قليلا ، فتمتد به الآمال حتّى لا يرى غير حاضره وتطول به الأماني حتّى يكاد ينسى أنّه له نهاية يقف عندها ، هذه حال أكثر المسلمين إلّا من اختصّهم اللّه تبارك وتعالى بالعلم الرّباني وأنار بصائرهم بالنور المبين فاتّجهوا إلى الهدى يستضيئون به ويبلّغونه ويدعون إليه ، فنفع اللّه بعلمهم وبارك في أعمالهم وأعمارهم ، فاستطاعوا في الفترة الّتي عاشوها أن يحققوا نتائج كبيرة في مجالات كثيرة ، كما استطاعوا من خلال تلك الفترة أن يعلوا كلمة الحقّ وأن يحملوا مشاعل الهداية وأن يكونوا حرّاصا أمناء على العقيدة ، كما حافظوا على نهج الدّين القويم ، وعملوا بصدق وإخلاص على نشر الدّعوة للإسلام في كلّ مكان بقدر ما استطاعت له طاقاتهم ، وتأهلت له قدراتهم ، وواتته ظروفهم ، فنشروا أضواء الإيمان في ربوع واسعة . وممن تميّز به في حاضرنا بهذا النهج الواضح ، وسلك هذا السّبيل المستقيم ، وحقق منجزات مباركة ، في حقل الدّعوة والإرشاد ، وفي مجال العلم والإصلاح سماحة شيخنا الوالد الكريم الشّيخ عبد العزيز بن باز العالم الرباني ، الّذي نذر نفسه للّه تعالى ، فقد استدبر دنياه واستقبل آخرته منذ نشأته ، فلم يكن للدنيا نصيب عنده يشغله