تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
واقتدوا بسيرته العطرة وتتلمذوا على يديه ، فكان نعم العالم وكانوا نعم طلبة العلم .

ومن ذلك رثاء لمحمود بن محمّد سفر وزير الحج :

قال فيه : قليلون هم الرّجال الّذين تتذكّرهم الأمّة ويكتب عنهم التّاريخ وتبقى ذكراهم على كلّ لسان وصفاتهم محل تقدير واعتبار وتكون ذكرى ويكون التّقدير بحجم العطاء في مختلف دروب الحياة خدمة للأمّة لا فرق في ذلك بين عطاء وعطاء ولا تباين بين جهاد وجهاد ، وتكون الذكرى أعمق والتّقدير أرسخ عندما يكون الرّجل عالما يسعى بنور اللّه بين النّاس ، ينشر العلم والكلم الطيّب والدّعوة إلى اللّه ، وتكون الذكرى أكثر تثبيتا ، والتّقدير أكثر ترسيخا عندما يجمع الرّجل العالم مع علمه وفقهه الورع والتّواضع والزهد والإخلاص ، والرّجل الشّيخ العالم المجاهد عبد العزيز بن باز رحمه اللّه كان من أولئك الرّجال العاملين الّذين وهبوا أنفسهم وأوقاتهم لتكون كلمة اللّه هي العليا ويكون الدّين كلّه للّه ، زرته في بيته بالطّائف عقب صدور أمر تعيني وزيرا للحج ، وسألته أن يوصيني ، فكان الكلام ينطلق من قلبه بصدق ، ويجرى على لسانه بعفوية فوقعت في قلبي وصاياه بردا وسلاما ، وحفظت ذاكرتي نصائحه بارتياح وامتنان . ومسيرة جهاد الشّيخ ستكون محل دراسة وبحث من جميع المهتمين بسير العلماء وتراجم الرّجال الصّالحين ، فقد كان الشّيخ