تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
داخل المملكة وخارجها أو منظمات وهيئات إسلاميّة يصرف لها المساعدات والمكافئات من المقرر الخيري ومن ماله الخاص حتّى أضحت منابر خير وشموس هدى يشع منها نور الإسلام ويبلغ منها ضياء الهدى ، وإن القلم ليعجز عن تعداد مآثره الجسام الّتي قدمها رحمه اللّه طلبا للثواب ورجاء ما عند اللّه ورغبة في الأجر لا حبا في منصب أو رغبة في مديح فعرف اللّه ما في قلبه فأحبه إن شاء اللّه ووضع له القبول في الأرض فما من صغير وكبير إلّا يقدر سماحته ويجله ويحبه ، فمحبته زرعت في القلوب ولا أدل على ذلك من الجموع الكثيرة الّتي أتت من نواحي البلاد الّتي شيعته بقلوب حزينة خيم عليها الوجوم واعية شاخصة باكية ولذلك أحس النّاس بفقده فراغا كبيرا ووحشة خيمت على مجالسه وحلقاته وهكذا يفقد العلماء الربانيون الّذين استولت محبتهم على القلوب ، وهكذا يتعب من جاء بعدهم إذا أرادوا اللحاق بهم أو الاقتداء بأفعالهم الطيبة ومآثرهم الحسنة . قال الإمام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بعد موت عمر رضي اللّه عنه قولته المشهورة : « لقد أتعبت من جاء بعدك يا عمر » . لقد امتاز رحمه اللّه بصفات السّلف واقتفى آثارهم ، متأدبا بآداب النبوة متخلقا بخلق القرآن فهو إن شاء اللّه من أولياء اللّه المتقين فلا يملك من رآه إلّا أنّه يذكر اللّه وقد ذكر بعض المفسرين عن تفسيره كلمة :
أَوْلِياءَ اللَّهِ *
قال : « هم الّذين إذا رأوا ذكر اللّه » . وإنّك لتعجب كلّ العجب من جلده رحمه اللّه وصبره وقوّة
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 66 | ابراهيم السيف