تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يقينه وتوكله على اللّه وتواضعه وتحمله النّاس على اختلاف طبقاتهم وجده وعزمه ، لا يعرف الكلل ولا الملل منذ أن يستيقظ قبل الفجر بساعة تقريبا إلى منتصف الليل تقريبا ، حياة عامرة بالعلم والعمل الصّالح ، ونشاط متواصل قلّ أن تجده في نظيره ، لم يتخلف عن موعد وعده لإلقاء محاضرة أو مشاركة في ندوة إلّا نادرا ولا مر طارئ أهم منه ، ولم يتخلف عن حضور جلسات هيئة كبار العلماء الّتي تنعقد مرتين كلّ سنة غالبا ، لم يتخلف عن جلسة من جلساتها قط منذ عام 1391 إلى عام 1419 ، وكان رحمه اللّه يحرص على اغتنام كلّ فرصة لدعوة النّاس إلى اللّه ، فكم من مجالس ذكر أحياها ، وكم من محاضرات ألقاها وكم من ندوات ساهم فيها وعلق عليها ، وكم من مؤتمرات شارك فيها ، يلبي كلّ دعوة في سبيل اللّه لا يتوانى ، ولا يتبرّم ، ومن شدة تواضعه أنّه يجيب من دعاه لمناسبة عادية مهما كانت طبقة الداعي ، يغتنم اجتماع النّاس فيوجههم للخير ، ويأمرهم بتقوى اللّه ، ويركز دائما على توحيد اللّه والحفاظ على العقيدة الإسلاميّة من البدع والشّركيّات . لم ينتصف أبدا لنفسه فإذا أحد أخطأ عليه أو ردّ عليه بجفاء لا يزيد على أن يقول له : « سبح سبح » أو يقول : « غفر اللّه له » أو : « هداه اللّه » عملا بقول اللّه تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 1 » ، لكن إذا انتهكت محارم اللّه فإنه
هامش
( 1 ) سورة فصلت : آية 34 .