تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
غيور على حرمات اللّه لا تأخذه في الحق لومة لائم ، يصدع بالحق دون تردد أو مداهنة مهما كلفه الأمر ، فيسعى رحمه اللّه لولاة الأمور والمسؤولين لإنكاره ومنعه والتصدي له ، ويناصحهم في ذلك ويرشدهم لما فيه خير البلاد والعباد ، فكم من منكر أجهز عليه في مهده ، وكم من بدعة أو خرافة بين زيفها وضلالها ، إنّه بحق علم من أعلام المسلمين الكبار ، وسيف من سيوف الإسلام المنافحة عن العقيدة والتّوحيد ، الداعي إلى اللّه على نور وبصيرة ، إليه انتهت راية الدّعوة وإليه انتهت الزعامة الدينية ، والرّئاسة العلميّة في عصره ، وهو جدير بذلك لما امتاز به رحمه اللّه من تفتح الذهن وغزارة العلم ، وسرعة الإدراك وسعة الاطلاع وقوّة الحفظ ، فقد حفظ القرآن وهو صغير لم يبلغ الحلم وحفظ أكثر المتون لا يسأل عن شيء إلّا عنده منه علم ، فله باع طويل في العقائد وفي علوم الفقه والحديث ومصطلحه والتّفسير وغير ذلك ، يعرف مقاصد الأحكام ، وطرائق الاستنباط ومواضع الإجماع والخلاف ، لذا فهو يملك وسائل الاجتهاد ، ووسائل الترجيح ، ولذلك كان أول من فتح باب الاجتهاد في هذا العصر فدعا إلى الاجتهاد وترك التقليد ، همه البحث عن الحق بدليله معتمدا على كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم دون تعصب لمذهب من المذاهب ومن أجل ذلك كانت فتاواه رحمه اللّه دقيقة معتدلة يراعي فيها المصلحة العامة ودرء المفسدة ملتزما المنهج الوسط منهج أهل السّنّة والجماعة فلا غلوّ فيها ولا إفراط ، وإن أفتى بقول
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 68 | ابراهيم السيف